المقدمة:
ليس من اليسير على الإعلامي أن يحاور شخصية تسكن عقول وأفئدة الملايين من العرب والمسلمين والأحرار في كل مكان، أن يحاور شخصية تناصبها العداء كل قوى الاستكبار والدائرين في فلكها. ضيفنا اليوم يترقب اطلالته المحب والمبغض والمؤيد والمعادي وقد التقى الجميع على احترامه لأنه إذا وعد صدق وإذا توعد حبس العدو أنفاسه، إذا قال فعل وإذا أقدم أنجز وكلما انتصر زاد زهدا وتواضعا .
خاض ما خاض من حروب ومعارك على قاعدة: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
لم يلهه نصر مهما كبر ولا فوز مهما عظم عن تكليف: وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.
كل ما يمكنني أن اعد في هذه المقابلة أن أكون عند حسن الظن في محاورة سيد يجيد إظهار الحروف والكلمات ويحسن وضع النقاط عليها فتصبح القراءة بعد ذلك في متناول الكاره والمحب والعدو والصديق والمخادع والمخلص .
ناصف : اسمحوا لي أن أرحب ٍوإياكم بكل اعتزاز بالأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ،بداية لا بد وأن نعرف مدى صحة ما ذكرته بعض وسائل الاعلام نقلا عن مكتب المدعي العام للتحقيق الدولي حول استدعاء بعض أعضاء من حزب الله؟
السيد نصر الله : هذا صحيح. في الأسابيع القليلة الماضية مكتب المدعي العام في بيروت ـ مدعي عام المحكمة الدولية ـ قام بالاتصال بعدد من الأخوة، بعضهم ينتسب إلى حزب الله وبعضهم من أصدقائنا ومن المقربين من حزب الله وقام بطلب استدعائهم إلى التحقيق.
ـ ناصف : هل يمكن أن نعرف عدد من استدعاهم المكتب؟
ـ السيد نصر الله : في الأسابيع الماضية أعتقد أن العدد وصل إلى اثني عشر شخصاً من المنتسبين ومن المقربين ، والآن هم بصدد استدعاء ستة أشخاص أيضا ونحن الآن ندقق هل هؤلاء ينتسبون إلى حزب الله أم هل هم من الأصدقاء والمقربين أم لا .
ـ ناصف : هل هذه هي المرة الأولى التي يستدعى فيها أفراد من حزب الله؟
ـ السيد نصر الله: لا، حصل ذلك في الماضي. أعتقد أن الإستدعاءات الأساسية أو المرحلة الأولى التي حصلت فيها الإستدعاءات حصلت في الأشهر الأخيرة من العام 2008 بالتحديد بعد انتهاء حوادث 7 أيار وعلى مقربة من إطلاق سراح الضباط الأربعة، إذا أردنا أن نأخذ توقيت ما قبل وما بعد ...في ذلك الحين تم استدعاء بعض من الإخوة والأخوات أيضا، وفي العام 2009 أيضا حصلت بعض الإستدعاءات . لكن الملفت أن الإستدعاءات في عامي 2008 و 2009 لم يتم إثارة كل هذ الضوضاء حولها كما حصل في الأسابيع القليلة الماضية.
(...) عام 2005 استدعي كثيرون من اللبنانيون والأشخاص والناس لأدنى سبب، فلم يكن هناك استدعاء لأفراد من حزب الله على أنهم حزب الله أو ليسألوا عن أحد من حزب الله.
ـ ناصف : هل استدعي قياديون من حزب الله؟
ـ السيد نصر الله: في المرات السابقة لم يحصل هذا، في المرة الأخيرة والأسابيع الأخيرة لا نستطيع أن نتحدث عن قياديين معروفين في الوسط الإعلامي والسياسي، لكن يوجد بين الإخوة الذين تم استدعاؤهم شخص يعمل مسؤولاً ثقافياً يهتم بتأليف الكتب والتأليف والدراسات الثقافية، وأخ آخر يعمل في إطار جهادي معني بالتواصل مع الإخوة الفلسطينيين خصوصا في داخل فلسطين المحتلة وهو من رفاق الشهيدين علي صالح وغالب عوالي.
ـ ناصف : لا بد أن نسأل عن نوعية الأسئلة أو شكل الأسئلة التي وجهت؟
ـ السيد نصر الله: سوف أتكلم إن شاء الله لاحقا. أننا معنيون جدا ونطالب مكتب المدعي العام والمحكمة بسرية التحقيقات حرصاً على التحقيق وعلى العدالة، وعندما أطالبهم بالحفاظ على سرية التحقيقات علي أنا أن التزم أيضا، وبالتالي حتى إشعار آخر أعتقد أننا لسنا معنيين ولا ينبغي أن نكشف لا الأسماء ولا مضمون التحقيقات التي تجري حاليا حتى وقت آخر. على كلّّ اتفقنا على أن لا نتكلم كل شيء هذه الليلة وإنما ما نراه مناسبا. أعتقد انه في المرحلة الحالية من الأفضل أن تبقى الأسماء ومضمون التحقيقات الجارية طي الكتمان.
ـ ناصف : هل تتوقع أن يكون هناك استدعاءات أخرى مقبلة، ومن يمكن أن يستدعى وهل يمكن أن يصل الأمر إلى استدعاء قياديين في حزب الله؟
ـ السيد نصر الله: ليس لدينا أي معلومات عن هذا الأمر، نعم، إذا لجأنا إلى بعض الصالونات السياسية والأمنية في لبنان أو بعض الصحف يمكن أن نفهم منها أو نتوقع، لكن ليس لدينا أي معلومات خاصة، وهذا أمر ممكن، كل شيء ممكن.
ـ ناصف : هل الاستدعاء يتم على قاعدة الاتهام؟
ـ السيد نصر الله: لا، علينا أن نفصل بين ما يقال في وسائل الإعلام وما يكتب وما يروّج وحتى ما يقال في الصالونات ، وبين الحديث المباشر الذي يجري مع لجنة التحقيق التابعة لمكتب المدعي العام. لأنه حصل لقاء رسمي أو شبه رسمي بين مندوبين من حزب الله ومندوبين من مكتب المدعي العام وكان هناك نقاش حول جملة من القضايا والهواجس. في كل الأحوال هم أكدوا لنا أن كل الذين تمّ استدعاؤهم سابقا ويتم استدعاؤهم حالياً يتم استدعاؤهم كشهود وليس كمتهمين.
ـ ناصف : ذكرتم وسائل الإعلام، أود أن أسأل ما الذي نسمعه إذاً في وسائل الإعلام؟
ـ السيد نصر الله : الحديث ذو شجون، عادة ما يطرح في وسائل الإعلام نأخذه على فرضيّتين وليس فقط بوسائل الإعلام وإنما قيادات سياسية وجهات سياسية وسفارات دول وأجهزة مخابرات وترويج وإشاعة لمجموعة من الاتهامات بالإشاعات ، هي موجودة اليوم في لبنان والعالم العربي والخارج...
تارة نتحدث عن اتهام سياسي وإعلامي وتارة نتحدث عن امور ترتبط بلجنة التحقيق والمحكمة الدولية ، هذان بالحقيقة شقان، وطبعا في نهاية المطاف قد يكون بينهما صلة قوية وهذا ما يمكن أن أتحدث عنه لاحقا.
الآن ما هو مطروح بالحقيقة هو تسريبات إعلامية واتهام سياسي وإعلامي وهذا طبعا أمر اعتدنا عليه، وتلاحظ أنّي أتيت بخلاصات لن أقرأها ولكن نأخذ مواقيت، مثلا أول من تحدث عن مجريات قيل أنها سوف تحصل ويوجه الأنظار باتجاه حزب الله أو أفراد من حزب الله، هناك صيغتان إحداها تقول "حزب الله ومن معه ومن وراءه" والثانية تحاول أن تخفف المسألة وتقول: "مجموعة من حزب الله أو أفراد من حزب الله"... وفي كل الأحوال هذا سيظهر في سلوك لجنة التحقيق مع إخواننا وأصدقائنا...
ولكن عندما نأتي إلى التسريب الإعلامي نرى أنّ أول من تحدث عن المضمون هو الـ "لوفيغارو" الفرنسية في شهر 8 عام 2006 في مقال تفصيلي ولاحقا "ديرشبيغل" استفادت من هذا المقال أو اعتمدت على مصادر خاصة بها، تحدثت عن تفاصيل، أي افترضت تفاصيل لها علاقة بالتحقيق وبالاتصالات الهاتفية وبتركيب الشبكات وباتخاذ قرار الاغتيال وبالدوافع، حاولت أن تدخل مجموعة من الدول الإقليمية في الموضوع .. نتحدث هنا في الشهر الثامن عام 2006 ، يعني بعد حرب تموز ...
فلنقل إن أول مقال كُتب وحاول أن يقدم فرضيات وادّعى أنّها معطيات كتب في الـ "فيغارو" الفرنسية في الشهر الثامن عام 2006 ...
المرة الثانية نشر الموضوع بشكل رسمي في صحيفة حاولت تقديم تفاصيل لها أول وليس لها آخر هي صحيفة السياسة الكويتية في الشهر الثالث عام 2009، ونحن نعرف أنه في الشهر الرابع من هذا العام أطلق سراح الضباط الأربعة أي بالمناخ الذي بدأ حسم ملفات هؤلاء الضباط نتيجة الفشل، السياسة الكويتية ـ وهي نفسها التي كتبت عام 2005 سيناريو طويل عريض له علاقة بالضباط الأربعة ـ كتبت في الشهر الثالث 2009 السيناريو الجديد الذي يحاول أن يأخذ الأمور باتجاه حزب الله وباتجاه مجموعة في حزب الله (...) .
وصولا إلى دير شبيغل في الشهر الخامس 2009 وفي أجواء الانتخابات النيابية اللبنانية أيضاً، وهي ذهبت إلى تفاصيل مشابهة لما كتب قبل ذلك محاولة أيضا إدخال أسماء جديدة. يمكن سابقا لم يتم التطرق لأسماء بهذه الصراحة. طبعا لن أتحدث عن وكالات ومواقع أنترنت والصحف اللبنانية، وصولا إلى الـ "لوموند" الفرنسية في الشهر الثاني 2010 ...
هذه المقالات لم تحاول فقط توجيه اتهام بل حاولت رسم خريطة للشبكات والمجموعات وحاولت التحدث عن أسماء وتفاصيل وتفترض طريقة في العمل وتوجه بنهاية المطاف اتهامات، وكل ما كتب هنا يتم نسبه إما إلى مصادر في التحقيق أو مصادر في المحكمة الدولية أو إلى مصادر مقربة من شخصيات وقيادات سياسية لبنانية وعربية. هذا واضح وأنا اعتبر أنه حتى هذه اللحظة كل ما قيل هو اتهام سياسي إعلامي وطبعا ليس جديدا، وكلنا نعرف أنه في 14 شباط عام 2005 في الساعات الأولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري خرجت أصوات في لبنان وفي العالم تتهم سوريا والقيادة السورية والمخابرات السورية وتتهم ما أسموه النظام الامني اللبناني السوري المشترك وبُنِيَت على هذا الاتهام السياسي مخاطر كبيرة جدا واستمرت هذه الموجة أربع سنوات إلى خمس سنوات . وأقدر أن أقول أنه إلى قبيل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري كان لا يزال الاتهام السياسي والإعلامي مطروحا بقوة في الكثير من الأوساط .
ـ ناصف : هل نفهم ممّا سبق من كلامكم أنه لا يوجد أي اتهام من أي نوع على أي مستوى لأي فرد من حزب الله؟
ـ السيد نصر الله : حتى هذه اللحظة لم يوجه أي اتهام من قبل مكتب المدعي العام ولم يستدعَ أي أخ من الإخوة على قاعدة الاتهام . لكن طبعا لا نعلم ماذا يمكن أن يحصل في المستقبل، أنا أجيب حتى هذه اللحظة طالما نحن نتحدث عن وقائع.
ـ ناصف : أسأل عن تصوركم لمنشأ ما يقال في ا لإعلام.
ـ السيد نصر الله : طالما نحن لا نناقش الآن لجنة تحقيق ومحكمة دولية، نناقش إعلام واتهام سياسي مثل عندما نناقش الاتهام السياسي والإعلامي الذي حصل عام 2005 سواء لسوريا أو للنظام الذي أسموه النظام الأمني اللبناني السوري المشترك أو للسادة الضباط ولآخرين. عندما نتحدث عن الاتهام السياسي نحن جهة مستهدفة منذ سنوات طويلة، أذكر جيدا أنّه في الأيام الأولى لاستشهاد الرئيس الحريري هناك قوى سياسية لبنانية معروفة اتهمت سوريا والضباط ورفعت صورهم في المظاهرات، وهناك قوى إقليمية عربية اتهمت أيضا سوريا والضباط، وقوى دولية. في تلك الأيام خرج قادة إسرائيليون ليقولوا إن الذي قتل الرئيس الحريري هو حزب الله، أول من وجه الاتهام لحزب الله باغتيال الرئيس الحريري كانوا قادة إسرائيليين والصحافة الإسرائيلية عملت على هذا الموضوع، هذا أمر طبيعي. يعني الذين اتهموا سوريا سياسيا عندهم مشروع ومشكلة هي سوريا وأجّلوا حزب الله ، والذي اتهم حزب الله هو الذي (يعتبره) مشكلة وإسرائيل تريد الاتهام حلا لمشكلتها ومشكلتها هي حزب الله، تماما كما حصل في 11 أيلول عام 2001 عندما حصلت العمليات في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي الدقائق الأولى والساعات الأولى قام الإعلام الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة باتهام حزب الله اللبناني بهذه العمليات، ولكن هذا الأمر لم يقبل ـ وأنا أقول أن ذلك ليس من باب الإنصاف ـ بل لأنّ هناك مشروعاً سياسياً وكان المطلوب أن تستخدم هذه العمليات لخدمته والمشروع هو احتلال العراق واحتلال أفغانستان والتواجد في منطقة الخليج والسيطرة على المنطقة ولم يكن همهم عام 2001 عندما حصل الحدث حل مشكلة حزب الله...
بل أكثر من ذلك، بعدها الإسرائيليون حاولوا أن يقولوا إن العمليات التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية هي نتيجة تنسيق وتعاون بين القاعدة وحزب الله أي بعدما اتهم الأمريكيون القاعدة، الإسرائيليون لم يتركوا الموضوع وقالوا إن هناك تعاوناً بين القاعدة وحزب الله، وقرأنا في الكثير من المجلات والصحف العربية ـ التي هي بالمناسبة تعمل عند الموساد الإسرائيلي ـ قرأنا مقالات عن لقاءات حصلت بين الحاج عماد مغنية الذي هو الآن مستهدف أيضا والشيخ أسامة بن لادن على الحدود الباكستانية الأفغانية أو الباكستانية الإيرانية وكُتِبت محاضر جلسات بين الحاج عماد وبن لادن. هذا كله كان في سياق "ماشي"...
اليوم أيضا ، قبل عام 2006 كان يفترض أن التحولات واستهداف سوريا وحلفاء سوريا في لبنان والتطورات الداخلية والضجيج الطائفي والمذهبي ومحاولات العزل والإقصاء أن تنهي هذه الحالة لكن ذلك لم يحصل، أتى عام 2006 وحرب تموز التي كان هدفها إلغاء وشطب وحذف المقاومة وجمهور المقاومة وأنا أدّعي أنّ من جملة أهداف حرب تموز إيجاد تغيير ديموغرافي في الحد الادنى على مستوى الجنوب ، إمّا جنوب الليطاني أو جنوب الأوّلي... خرجت المقاومة بفعل عوامل متعددة منتصرة ومقتدرة وفشل هذا المشروع. جرت محاولات لزج المقاومة في الداخل لإحداث فتنة طائفية من خلال ما جرى في الخامس من أيار وتطورت الأحداث في 7 أيار و 11 أيار ، أيضا تجاوزنا هذه المرحلة...
الآن ماذا بقي، ونحن لا نزال نتحدث في التحليل والسياسة، وأي مواطن أو أي إنسان له حق في أن يفكر أنّ هذه المقاومة المتسهدفة أنها اليوم من الطبيعي أن تكون مستهدفة أكثر من أي وقت مضى لأنّ تأثيرها وفعلها أكبر في المعادلة المحلية والإقليمية وهذا ليس عيبا وبالعكس هذا يجب أن يكون مفخرة للبنانيين وللشعب اللبناني أن تكون المقاومة فاعلة في لبنان وعلى المستوى الإقليمي، هذا ليس عيبا و "طول عمرو لبنان" مهمّش وغائب وضائع عن الخارطة، اليوم هو حاضر ليس فقط على الخارطة بل هو فاعل في المعادلة الإقليمية، كيف تكون مواجهة المقاومة؟ بحرب جديدة غير مضمونة النتائج؟ بفتنة داخلية جديدة إلى أين يمكن أن تصل؟ بالتشويه، نعم التشويه يؤثر ولكن نحن تعرضنا لحملة تشويه عالمية ودولية منذ تأسيس حزب الله واتهمنا بالإرهاب وبالعمليات الإرهابية وكل مدة "يطلعون" بالإتهام بالإتجار بالمخدرات، وبمعزل عن أننا نعتقد أن كل الإتجار بالمخدرات حرام حتى في ساحات العدو، ونحن لسنا بحاجة لا إلى مال المخدرات وإلى مال غسيل الأموال والله أغنانا عن هذا كله... اتهمونا بتزوير العملة ... كل شيء يمكن أن يسيء إلى صورتنا ومشهدنا الجهادي الناصع (اتهمونا به)، هذا الأمر لم يؤتِ أي ثمار ...
انا أقول الورقة الأخيرة والسلاح الأخير والطلقة الأخيرة، ونحن نفهم الموضوع بهذا السياق، لاستهداف المقاومة ورموز المقاومة وحركة المقاومة في لبنان هو هذا الملف الذي بدأ فتحه ومشى كمسار بعد حرب تموز مثل ما تحدثنا عن الـ "فيغارو" في (الشهر) الثامن من عام 2006 ، وأنا أعتقد أن لا المحكمة الدولية ولا التحقيق الدولية ولا العديد من القوى السياسية الإقليمية والمحلية بعيدة عمّا كتب في ذلك الحين.
ـ ناصف : تحدثتم عن خطة عمل مبرمجة، إلى أي اعتبارات امتد هذا الأساس ووصل على ما يبدو إلى الزج باسم حزب الله ؟
ـ السيد نصر الله : كلا، الذي يتحدثون به في الصحف وأيضا الآن في الصالونات منذ سنتين وطبعا في الأشهر القليلة الماضية ازداد بقوة، يُحكى هكذا وبإمكان السيد بلمار أن يفتح تحقيقا ويتأكد ، الذي يقال عن تخمينات وتسريبات ، كلا لا يجري الحديث عن تخمينات، هناك قيادات سياسية لبنانية وقيادات أمنية لبنانية إضافة لهذه الجهات الصحافية تتحدث في الصالونات أن لجنة التحقيق متجهة لاتهام أفراد من حزب الله، إذا هذه ليست تكهنات، هم يقولون معلوماتهم ويبنون على معلومات لديهم من مصادرهم في المحكمة الدولية وفي مكتب المدعي العام أن الأمور تتجه باتجاه إصدار قرار ظنّي . أذكر أنّه في أيار في أجواء الإنتخابات أنا كنت أخطب ويومها كان مكتوبا في بعض الصحف وموجود أيضا في الصالونات السياسية أنّ القرار الظني سيصدر خلال ثلاث أسابيع، ومضت الثلاثة أسابيع وعادوا وقالوا ثلاثة أسابيع أخرى، أي كذا تمديد لثلاثة أسابيع، بعدها أخذت المسألة وقتا..
نحن لم نتعاطَ بسلبية مع الاستدعاءات السابقة، ولم نتحدث بالموضوع، كما أننا لم نُسأل أصلاً، ولم يتم التنسيق معنا، بل تم استدعاء الأشخاص، وأخبرنا أخواننا وقلنا أن لا بأس في ذلك، اذهبوا ولا مشكلة في ذلك. أساساً حزب الله منذ اليوم الأول ليس لديه ما يخشاه على هذا الصعيد ولا على أي صعيد. ولكن عندما جاءت هذه الاستدعاءات الآن وفي هذا التوقيت، وكان لدينا معلومات من صالونات سياسية ومن جهات سياسية وأمنية، أن شهر نيسان سوف يشهد تحقيقات ستفضي إلى توجيه اتهام إلى أفراد من حزب الله، كيف يمكن تفسير ذلك، وهذه جهات سياسية وأمنية في لبنان تعرف زمان التحقيق ومسار التحقيق وإلى أين سيفضي.
ـ ناصف : أفهم من كلامكم أنكم لا تستبعدون التسريب
ـ السيد نصر الله: هناك ثلاث فرضيات:
أن يكون هؤلاء المسؤولون وهؤلاء الكتّاب الذين يكتبون حول الموضوع يتكهنون، ويفترضون سيناريو ما، وتأتي الصدف (يا سبحان الله) لتسير لجنة التحقيق بالسيناريو نفسه، وبالمعطيات نفسها لتصل على النتيجة نفسها. وهذا فيه إدانة للجنة التحقيق، لأن هذا يعني أن الجهات السياسية والأمنية الموجودة في العالم وفي الإقليم وفي لبنان هي التي ترسم السيناريوهات وتدفع لجنة التحقيق للسير فيها، إذا أردنا أن نفترض أن ما يحصل ليس تسريباً، والغريب أن يستطيع أحد ما أن يتكهن بأسماء ومواعيد وبسيناريوهات تحقيق.
الفرضية الثانية: تقوم على وجود تسريب من لجنة التحقيق وهي تقول إننا نريد أن نفعل هذا ونقوم بهذا وفي اليوم الفلاني سنستدعي فلاناً وفي اليوم التالي فلاناً، وأن يحصل هذا التسريب لجهات سياسية وأمنية وإعلامية وهذه الجهات تقوم بترويجها والكتابة فيها لتحقيق الأغراض السياسية حتى لو لم يصل التحقيق لأي نتيجة.
الفرضية الثالثة: هي أن هؤلاء يعلمون بالغيب، وهذا يعني أن لدينا أنبياء وهناك أناس يدّعون النبوة على كل حال، ونحن نعتقد أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، ولكن يبدو أن في هذا الزمن لدينا أنبياء يعلمون بالغيب علم اليقين، ويعلمون إلى أين تتجه لجنة التحقيق ومع من ستحقق ومتى.
بين هذه الفرضيات أنا شخصياً أتبنى الفرضية الثانية، أنا والأخوة في حزب الله لدينا تقييم نعتقد به، أنا رأيت بيان السيد بلمار وهو بيان غير دقيق، وأقول للسيد بلمار إن عندكم في مكتب المدعي العام وفي المحكمة موظفين كبار وغير كبار على صلة بأجهزتهم الأمنية التي أتوا منها أساساً، وعلى صلة بتيارات واتجاهات سياسية هم أصلاً ينتسبون إليها، وهم لديهم خلفيات عبروا عنها (هم الموجودون في المحكمة الدولية) في مقالات منشورة خلا ل سنوات، وهؤلاء على صلة بالكثير من الصحافيين وبالكثير من القيادات السياسية في لبنان وفي العالم العربي والعالم ويقومون بتسريب هذه المعلومات، وبالتالي أنا أقول إن المسؤول بالدرجة الأولى عن كل ما يكتب وكل ما ينشر هو مكتب المدعي العام والمحكمة الدولية.
ـ ناصف : أي مؤسسة إعلامية سماحة السيد حتى لو بيّتت النية لخوض هذه الحملة لا بد أن يكون لديها مرتكزات ترتكز عليها حتى تبدأ حملتها، وإلا ستصبح في نهاية المطاف أضحوكة أمام الرأي العام. ألا ترون بوضوح هذه المرتكزات؟
ـ السيد نصر الله: لذلك أنا أقول إن ما يحدث هو تسريب، هناك سيناريو يبدو أنه موضوع لدى لجنة التحقيق يريدون أن يسيروا به، حتى الآن لم يظهر لنا منه إلا ما نقرأه في الصحف. ولكن حتى الآن هم قالوا إنهم يريدون الجلوس مع فلان ومع فلان كشهود. إذا أردنا الحديث عن وقائع، هذا الحد هو ما نعرفه من الوقائع. لكن كل ما ذُكر هو حديث صالونات أو حديث صحف ومجلات. ما يجري يؤكد قناعتنا بأن ما يجري هو عبارة عن تسريبات تجري وهذا له سوابق. وإذا أردنا أن نقيّم لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية فما يحصل ليس جديداً. منذ أن شكّلت أول لجنة تحقيق دولية، فكل ما كان يجري في اللجنة كنا نقرأه في الصحف اللبنانية والعربية والدولية ونسمعه في التلفزيونات وفي المقابلات التي تجريها، كما كانت تتداوله القيادات السياسية، وهناك الكثير من الأشخاص سمعوا أنهم متهمون من وسائل الإعلام والصالونات، واستدعوا إلى التحقيق بعد ذلك. إذاً فإن تاريخ لجنة التحقيق وتاريخ المحكمة هو تاريخ حافل بالتسريبـ لأن المحكمة ليست إطاراً منسجماً، هي مشكّلة من أشخاص من كندا أو من أميركا أو من بريطانيا أو من أوستراليا، وهناك لبنانيون وعرب ومن جنسيات مختلفة، وهناك نزاعات وصراعات داخل المحكمة، وإلا كيف نفسر أنه خلال سنوات قليلة تم تسجيل استقالات متسارعة تحصل، يأتي شخص مسؤولاً للتحقيق فلا يبقى سنة واحدة، ويأتي شخص آخر "رئيس قلم" فلا يصمد فترة وجيزة من الزمن. إذاً هناك محكمة هي كشكول، كل الناس موجودون فيها (إلا قوى 8 أذار)، وحتى الفريق الآخر له موظفون في المحكمة. محكمة من هذا الشكل ليس فها ضبط وليس فيها تماسك وهذا هو واقعها، فمن الطبيعي أن تحصل منها كل هذه التسريبات، ولا أريد أن أقول إن كان هذا يحصل عن حسن نية أو سوء نية، ولا أريد أن أناقش النوايا.
ـ ناصف : تقولون سماحة السيد إن جهات سياسية وإعلامية تروّج لاتهام حزب الله، فهل هناك ما هو أبعد من الاتهام يمكن أن يكون في مخيلة هؤلاء، وإلى أين من هنا، إلى القضاء حزب الله مثلاً؟
ـ السيد نصر الله: إلغاء حزب الله هو أضغاث أحلام، الهدف بحده الأدنى هو تشويه صورة حزب الله الذي يملك كل هذا الاحترام وكل هذه المصداقية في لبنان وفي العالمين العربي والإسلامي، وكل هذا الدعم وكل هذا التأييد. كل محاولات التشويه خلال السنوات الماضية لم تؤدّ إلى أي نتيجة، حتى الخطاب المذهبي الذي استخدم بقسوة في لبنان لم يؤدّ إلى أي نتيجة على هذا الصعيد. الآن هذا باب من أبواب تشويه الصورة.
المس برمز كبير جداً وقليل نظراؤه في تاريخ الجهاد والمقاومة والنضال ليس في لبنان والمنطقة فقط وإنما في العالم، أقصد الشهيد الحاج عماد مغنية، والمس بهذه الرمزية والمس بهذا الحزب قاموا بإنجازه قبل أن توجه لجنة التحقيق الدولي أي اتهام رسمي، لأنهم يتصرفون على أساس إشاعة أننا متهمون، ولم يتهمنا أحد بعد، فعلامَ هم يستعجلون؟ هم يريدون أن يستفيدوا من الوقت أيضاً، هم لم يكتفوا بما يتوقعونه أو بما يعلمونه (على الفرضيتين) من أنه سيوجه اتهام لأفراد من حزب الله في يوم من الأيام ليبدأوا الحملة من ذلك الحين، وإنما المطلوب أن تبدأ الحملة من الآن كي يستفيدوا من كامل الوقت.
الحد الأدنى هو التشويه والضغط على حزب الله وإحراجه، أو لاحقاً محاولة إقامة صفقة ما مع حزب الله ترتبط بالمقاومة وبسلاحها لا أدري، لكن إذا كان البعض حقيقةً يفكر بالفرضية التي قلتها جنابك حول القضاء على حزب الله فهذه أضغاث أحلام.
ـ ناصف : أستوقفتني التوقيفات التي أخبرتنا بها ما بعد 2006 و2009 والحملات وتوقيتها. على ما يبدو أن هذه الحملات تحاول أن تأخذ شكل العقاب لحزب الله أو الرد عليه أو الرد على فشل ما حول واقع حزب الله. فماذا يقف وراء هذا التوقيت؟
ـ السيد نصر الله: هذا التوقيت واضح، من بعد حرب تموز، وبعد الأحداث الداخلية وتجاوزها، بعد إطلاق الضباط الأربعة انطلق هذا المسار.
ـ ناصف : يبدو أن البعض يحاول أن يضع أمامكم حاجزاً أو شبحا: إن فعلتم كذا سيحصل كذا...
ـ السيد نصر الله: هذا ليس له أي قيمة. أريد أن أقول لك شيئاً، والمهم أن يعرف العالم كله ذلك.. هل ترى منذ عام 2005 عندما انطلقت كل هذه الضغوط؟ هناك من يشتبه بأن ذلك يؤدي إلى مشاغلة حزب الله عن أولويته التي هي المقاومة وجهوزية المقاومة. أنا أحب أن أطمئنهم: لا شيء يمكن أن يشاغل حزب الله، لا وضع سياسي داخلي ولا ملف التحقيق الدولي ولا الوضع الإقليمي ولا أي شيء. نحن بحمد الله حزب كبير بقياس لبنان، لدينا قيادات ولدينا كوادر ولدينا فرق عمل واسعة جداً، من يعتني بالشأن السياسي وبالوضع الداخلي هو غير المعنيين بأي ملف من الملفات الأخرى، وكل هؤلاء ليسوا معنيين بملف المقاومة وجهوزية المقاومة. الآن أنا وإياك نتناقش، ولكن هناك من هو في حزب الله ليس معنياً بهذا النقاش على الإطلاق، ولا يعنيه هذا النقاش على الإطلاق. هو يعمل في الليل وفي النهار كي تكون المقاومة أقوى وأفضل وأعلى جهوزية وثقافة وإيماناً وعدّة وعديداً. إذا كان أحد ما يفكر أن هذه التحركات تؤدي إلى إضعاف المقاومة وإرادتها وعزمها يكون مشتبهاً .
ـ ناصف : طالما أن الاتهام إعلامي ويدخل ضمن "الإبداع اللبناني" المسمى بالاتهام السياسي. ما قيمة هذا الاتهام إذا كانت المسألة سياسية؟
ـ السيد نصر الله: هذا سؤال جيد. في العام 2005 حصل اتهام سياسي ترتبت عليه آثار سياسية واجتماعية وأمنية ضخمة جداً. مورست ضغوط لإخراج القوات السورية من لبنان، وأنا لا أقول إن التظاهرات هي التي أخرجت القوات السورية، وإنما حصل ضغط دولي، وهو ضغط أميركي فرنسي من جورج بوش وجاك شيراك، وتهديد لسوريا، وفي سوريا قيادة عاقلة وهادئة وتعرف أن هذا ليس نهاية المطاف، فلم تدخل في المواجهة وأخذت قرار الانسحاب من لبنان. حصل تغيير سياسي ضخم في لبنان على قاعدة هذا الاتهام السياسي، ولم يكن هناك لجنة تحقيق دولية حتى تلك المرحلة. حتى الانتخابات عام 2005 خيضت على أساس هذا الاتهام السياسي. أتذكر أنه في بعض المناطق كان يقال إن من يصوت للوائح الأخرى يصوّت لقتلة الرئيس الحريري. بني مجلس نيابي على هذا الاتهام، حتى هذا الاتهام استخدم في هذه الانتخابات (2009) أيضاً وليس فقط في انتخابات عام 2005. أعيد ترتيب الوضع السياسي اللبناني بناء على هذا الاتهام. كادت المنطقة أن تذهب إلى الهاوية بناء على هذا الاتهام. حصل هناك ضغط كبير، وحصل عزل لسوريا واستهداف لها ومحاولة تغيير النظام فيها بناء على هذا الاتهام. هذا اتهام سياسي، انظر ماذا فعل؟ تقول إن الاتهام السياسي لا قيمة له، بالعكس، له قيمة كبيرة جداً وهذا الاتهام السياسي لا يجوز السكوت عنه، وأنا أقول لك إننا لن نسكت على أي اتهام سياسي أو إعلامي يوجه إلينا. أنا سأكون واضحاً: نحن موجودون في البلد وفي الحكومة وفي البرلمان، وإذا بأطراف موجودة في الحكومة توجه لنا اتهامات، والأطراف التي توجه لنا اتهامات من هذا النوع نحن لا نقبل منها، ويجب أن تعرف ذلك، لأن هذا إساءة لنا وتشويه لصورتنا. وحتى لو حاولوا تبسيط الموضوع وقالوا: نحن لا نتهم حزب الله، بل نتهم أفراداً في حزب الله، فهم أيضاً يسيئون إلينا.
حتى الاتهام السياسي قد تترتب عليه آثار كبيرة جداً على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الحياتي، وعلى مستوى لبنان وعلى مستوى المنطقة، وهذا ليس أمراً سهلاً. الاتهام السياسي أدى إلى قتل أعداد كبيرة من العمال السوريين في لبنان، وهم لا ذنب لهم، ولكن المناخ الذي فرضه الاتهام السياسي والإعلامي والتحريض هو الذي أدى إلى هذه النتائج.
الوضع قد لا يكون بهذه الصعوبة، لأنه أيضاً ليس من السهل أن يجرؤ كثيرون على إثارة الأجواء السياسية والشعبية والإعلامية وأن يذهبوا إلى حملة تحريض كالتي حصلت في الماضي. حينئذ هم يكونون يدفعون البلد إلى مكان صعب.
من هنا أنا أقول إننا لا نرضى حتى بالاتهام السياسي والإعلامي، وهذا يؤثر ليس فقط في لبنان. نحن لدينا أصدقاء في العالم العربي، في بعض العواصم العربية، وقد اتصل بنا بعض هؤلاء الأصدقاء خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبعض الضيوف الذين كانوا سيأتون لزيارتنا ولقائنا تم الاتصال بهم وقيل لهم: لا تذهبوا إلى لقاء حزب الله لأنه سيتم اتهامه أو اتهام مسؤولين فيه باغتيال الرئيس الحريري.
إذاً التشويه والاستهداف هو قائم، حتى لو لم تنطق لجنة التحقيق بكلمة واحدة على الإطلاق.
ـ ناصف : هنا سماحة السيد أسأل عن تقييمكم لأداء لجنة التحقيق ولسلوكها عموماً، هل ترونها نزيهة، هل ترونها ذات مصداقية؟
ـ السيد نصر الله: بالنسبة للجنة التحقيق فإن من حق كل شخص في البلد أن يقيّمها كما يشاء. نحن لا نريد أن نثير سجالاً...
في مرحلة من المراحل هناك نقاش قانوني دستوري شرعي أخلاقي، حول كيفية سير الأمور، حيث كان هناك إصرار على تهريب اللجنة، بين لبنان وبين الأمم المتحدة. على كل حال أنا قرأت اليوم مقابلة في جريدة السفير مع الوزير السابق بهيج طبارة وهي مقابلة رزينة وموضوعية وعميقة. أنا لا أتفق معه في كل شيء، ولكن ما ورد فيها هو من أكثر ما قرأت رزانة ودقة وعلمية، وهي تحكي عن هذه المرحلة بالضبط، مرحلة تأسيس لجنة التحقيق وتأسيس المحكمة الدولية. أنا لا أريد الدخول في هذا الموضوع.
الآن هناك أمر واقع اسمه المحكمة الدولية، وكان هناك لجنة تحقيق والآن هناك مكتب المدعي العام. لكن برأينا كل هؤلاء هم واحد، وهما ليستا مؤسستين، ونحن عندما نريد أن نقيّم نبدأ من لجنة التحقيق منذ بداية تشكيلها إلى اليوم وإلى ما يمكن أن تذهب إليه.
نحن لدينا مجموعة ملاحظات أساسية حول موضوع لجنة التحقيق:
الموضوع الأول: أي لجنة تحقيق يفترض أن تلتزم بالسرية، سرية الشهود، سرية التحقيقات، وهذا لم تلتزم به لجنة التحقيق نهائياً. لم تلتزم به في السابق، ومنذ البداية حتى اليوم. كان كل شيء موجوداً في الصالونات وفي الصحف وفي وسائل الإعلام، وهذا طبعاً يطعن بصدقية أي لجنة تحقيق، ويؤكد التوظيف السياسي للتحقيق.
الموضوع الثاني: نحن منذ اليوم الأول نعتقد أن لجنة التحقيق لم تعمل بشكل مهني، وقد قلنا ذلك حينها في الإعلام. عندما تريد لجنة تحقيق العمل بشكل مهني على جريمة اغتيال غير واضحة تضع كل الفرضيات، حتى الفرضيات الضعيفة الاحتمال والنادرة والخيالية. هكذا يعمل ضباط التحقيق بشكل علمي حيث يدرسون كل الفرضيات. طبعاً يمكن وضع الفرضيات الأكثر ترجيحاً في رأس الأولويات، ويتم بذل جهد أساسي عليها. ولكن لجنة التحقيق الدولية منذ اليوم الأول وضعت فرضية واحدة. هذا يعني تسييس التحقيق: سوريا والضباط. أين الفرضية الثانية؟ حتى حزب الله لم يوضع كفرضية ، كي كون علمياً وموضوعياً، كذلك القاعدة لم توضع كفرضية، وإسرائيل لم توضع كفرضية، أي جهاز أمني في العالم يريد تخريب لبنان وتخريب المنطقة لم يوضع كفرضية.
كان هناك فرضية واحدة اسمها سوريا والضباط، وتوجه كل العمل عليها. عندما تم تجميع الشهود الزور تم ذلك على أساس هذه الفرضية، ولما بدأوا بإحضار الشهود أو استجواب الناس كان ذلك على أساس هذه الفرضية، ولم يعملوا على أي فرضية أخرى.
ومن اليوم الأول هناك استبعاد لفرضية إسرائيل، سبحان الله، أنا لا أتهم إسرائيل لأنني لا أملك دليلاً وإنما أحلّل الأمور كما يحلل الآخرون في اتجاه آخر وتحليلي متين ويعتمد على التحليل السياسي بلا معطيات، مع أنني أعتقد أن من يستبعد فرضية إسرائيل يهين الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأنه يقول إن إسرائيل لا تقتل الرئيس الحريري، وهذه إهانة للرجل.
في لجنة التحقيق لم يضعوا من اليوم الأول هذه الفرضية في الحسبان وذهبوا باتجاه فرضية واحدة، وهذه الفرضية فشلت.
وحتى لما برزت فرضية قيام مجموعة سلفية بالاغتيال، هي مجموعة الـ 13، وأنا لا أتهمهم لأنني لم أحقق معهم، فإن لجنة التحقيق لم تتعاط مع هذه الفرضية بجدية، وهذا الملف تم إغلاقه، مع العلم أن مسؤولين سياسيين وأمنيين في لبنان ومحاضر تحقيقات تحدثت عن اعتراف هؤلاء بكل شيء، من الشاحنة إلى أبو عدس إلى الانتحاري إلى التفاصيل، ولكن قيل فيما بعد أنهم تراجعوا عن اعترافاتهم. وهذا الملف لا أحد يعرف كيف تم إغلاقه وكيف انتهى وأقفل الآن وهو خارج اهتمام لجنة التحقيق لأنه لا يخدم المسار الأول السياسي الذي سارت فيه لجنة التحقيق وهو اتهام سوريا والضباط، ولا يخدم الاتجاه الحالي الذي نقرأ عنه في الصحف والذي يتهم حزب الله.
وحتى هذه اللحظة هم يعملون على فرضية واحدة، وهذا هو الظاهر، هم لا يعملون لا على فرضية إسرائيل وعلى أي فرضية أخرى.
فرضية الضباط انتهت، والفرضية السورية المباشرة انتهت، أي أن يكون الفاعلون ضباطاً سوريين والمخابرات السورية فرضية انتهت. الآن الفرضية التي يعملون عليها هي فرضية حزب الله أو أفراد من حزب الله بتوجيه سوري أو بدون توجيه سوري، أي أن الذي يعملون عليه ليس معلوماً ما إذا كانوا في نهاية المطاف يريدون استهداف الاثنين (حزب الله وسوريا) أو الثلاثة سوياً، أي حزب الله وسوريا وإيران.
الإصرار على فرضية واحدة لا يسمح بالوثوق بهذا التحليل وبهذه الجهة.
الموضوع الرابع: شهود الزور، فلجنة التحقيق اعتمدت على مدى أربع سنوات على شهود الزور، وكُشف أن هؤلاء كذّابون ووضّاعون منذ الأسابيع الأولى ، لأن الرواية لم تكن بالأصل متماسكة، ولا كلامهم يقبله عقل، لا بالمنطق الأمني ولا بأي منطق، ولكن القصة ركّبت لمدة أربع سنوات، وزجّ الناس في السجون لسنوات طويلة، وفي نهاية المطاف قالوا أن ليس لهم علاقة بشهود الزور وليسوا مسؤولين عن محاسبتهم.
هناك شهود زور، وهناك من جاء بهم ومن أمّن لهم الشقق وسفّرهم وأمن لهم جوازات السفر، وهناك من وجّههم وأبلغهم ماذا يقولون، وهناك من رتّب لهم سيناريو التحقيق مع لجنة التحقيق، وهناك من لا يزال يحميهم حتى الآن. أنا أسأل: محمد زهير الصديق ليس لديه أهل أغنياء وقد رأيناهم على شاشات التلفزيون، فمن أين له أن يعيش مرتاحاً في الإمارات، فهل هو يموت من الجوع هناك؟ من يموّله ومن يرعاه ومن يهتم به.
هذه جهة قضائية تعتمد على شهود زور لسنوات عديدة وتبني عليهم قضية وتنفذ اعتقالات وسجن، وتدعم اتهاماً سياسياً كان له تداعيات في المنطقة.
الموضوع الخامس: الطريقة التي تم فيها اعتقال الناس على أي أساس قامت؟ وعلى أي أساس بقي الناس في السجون.
أنا لن أتكلم عن الذين بقوا في السجون ستة أشهر أو سبعة أشهر، وإنما سأتحدث عن نماذج معينة. هناك اثنان بقيا في السجون لمدة سنتين وعشرة أشهر، ما ذنبهم؟ هم باعوا خطوط (هاتف) ولم يتذكروا لمن باعوها، أصلاً كل الأمور تحصل في لبنان على هذا الشكل. هل هناك قضاء عادل أو تحقيق نزيه وله مصداقية. لو كان هناك شبهة يمكن حبسهم شهرين أو ثلاثة ثم يطلق سراحهم ويمنعون من السفر، ويستدعون إلى التحقيق عند الحاجة.
وهناك اثنان بقيا قرابة الأربع سنوات، حوالي الثلاث سنوات والثمانية أشهر، لأنهما ينتميان إلى جهة سياسية معينة، ولأن أحدهما أجرى اتصالاً بقصر بعبدا، ومن أبقاهم في السجن؟ رئيس التحقيق الأول والثاني والثالث، وبلمار يتحمل مسؤولية بقاءهم كل هذه الفترة في السجن، وصولاً إلى الضباط الأربعة، ضباط كبار محترمون كانوا هم أساس الأمن والاستقرار في البلد وإذ يلقى بهم في السجون ثلاث سنوات وثمانية أشهر بناء على شهود زور، والأكثر من ذلك لا يجرون معهم تحقيقات ولا يجلبون شهود الزور حتى يواجهوهم مع الضباط. وهذا الأمر استمر حتى في زمن بلمار، ثم لاحقاً عندما انتهى التوظيف السياسي والاتهام السياسي وصمد الضباط وصمدت سوريا المعتلقون صمدوا وعائلاتهم صمدت، وبذل جهد كبير لفضح هذه الخروقات وهذه الأخطاء.. لم تعد هناك إمكانية لاستمرار اعتقال هؤلاء الجماعة، على الرغم من أن بعض القوى السياسية اللبنانية بقيت تراهن على أن الضباط سيتم نقلهم وسجنهم في لاهاي رغم أن الموضوع منته، وشهود زور إلى آخره.
اكتفي بهذه المعطيات لأقول: هناك أمور أخرى في تقييمنا للجنة التحقيق أتحدث عنها لاحقاً، لأنه يمكن أن يكون هذا الكلام فيه بعض القساوة، لكن أكتفي بالقول إن كل هذه المعطيات إضافة إلى معطى آخر خطر جداً، مرة تكون لجنة التحقيق لكشف حقيقة ومرة تكون لجنة تحقيق لإنجاز أهداف لمشروع كبير. هناك شيء موثق، أحد الضباط الكبار في لجنة التحقيق الدولية عرض صفقة على اللواء جميل السيد واللواء جميل السيد ليس من هذا النوع، لكن لو افترضنا أن هذا الرجل في لحظة حسابات خطأ قبل أن يسير بالصفقة، ماذا كان حصل لسوريا؟ ماذا كان حصل لرفاقه الضباط؟ ماذا كان حصل للبنان وللمنطقة؟ لجنة التحقيق تبرم صفقات لتخدم اتجاهاً معيناً وليس لتكشف حقيقة. كل هذه المعطيات لا تدعك للحظة تقول إن هذه المحكمة تمتع بالصدقية أو يمكن أن تحكم عليها بالنزاهة أو أن تثق بها. هذا هو تقييمنا.
ـ ناصف : انتهيت إلى الحكم بألا صدقية وتحدثت من قبل عن تدخلات لأطراف دولية وتأثير إعلامي وتأثيرات سياسية، السؤال المنطقي الذي يجب عليّ أن أسأله الآن: ما الذي تبقى حتى تقبل سماحتكم أو يقبل حزب الله بالتعاون بأي شكل من الأشكال مع لجنة التحقيق ولا تمانعون في أن يتم سؤال شخص من هنا أو شخص من هناك من دخل حزب الله، على أي أساس؟
ـ السيد نصر الله: أمام لجنة التحقيق فرصة لترميم ثقة، حتى لا يقال الليلة أننا نقفل أبواب، وحتى نكون أيضاً عمليين ونتعاون، ففي النهاية هناك ملف على درجة عالية من الحساسية. أنا اقترح عليهم وحتى الرأي العام يواكبنا أيضاً، إذا أردنا أن نقول الآن إنه إذا أراد الواحد منا أن يعود ويثق بلجنة التحقيق هذه ويبني على تحقيقاتها ومسارها ما هي الأمور التي يمكن أن تقدم عليها؟
أولاً، محاكمة شهود الزور. لا يستطيع أن يتهرب ويقول أنا لست معنياً ولست مسؤولاً. ما هي أهمية محاكمة شهود الزور؟ ما الذي يضمن في مسار التحقيق الجديد أن لا يأتينا شهود زور. أريد أن أقول لك هناك تعديلات حصلت في قانون المحكمة خطيرة جداً، أنا لست خبيراً، لكن أحد الخبراء قال لي إنه يمكن في لحظة من اللحظات أن يقول لك أنا لدي شهود ويشهدون بكذا وكذا لكن لا يقول لك من هم هؤلاء الشهود ولا يدعك تواجههم ولا يجري مواجهة بين الشاهد وبين المتهم، هذا شيء عجيب. محاكمة شهود الزور تشكل ضمانة أن لا يجرأ أحد بعد الآن أن يتقدم بشهادة زور.
محاكمة من يقف خلف شهود الزور يجعل التحقيق مهنياً وعلمياً، لأنه ليس من الجائز أن يجلس أناس خلف التحقيق ويقومون بتوجيه للتحقيق وضغط عليه لأن يسير في اتجاه معين.
محاكمة المسربين، فعلى السيد بلمار أن يبحث عمّن سرّب كل ما يحصل الآن، ولينظر في التحقيق والضباط والمحكمة، يمكن أن يكون هناك أشخاص ليسوا تحت إدارته وإنما تحت إدارة رئيس المحكمة، فليطلع على ما يحصل ويحاكم المسرّبين ولا يكتفي بالقول أنه سيمنع التسريب أو أنه غير مسؤول عن التسريب! هو مسؤول عن التسريب وإذا أراد أن يثق به الناس فعليه أن يمنع ويحاسب كل من قام حتى الآن بعملية تسريب، لأن كل الذي يسرّب يكون معطلاً للتحقيق ومشوهاً له.
منع التسريب، يعني محاكمة من سّرب ومن الآن فصاعداً أن لا يحصل تسريب، لا لأسماء. نحن نعرف الأسماء ليس من لجنة تحقيق وإنما نعرفها من أماكن أخرى، من لبنانيين وغير لبنانيين، من الصحف، فهل هؤلاء يعلمون بالغيب؟
العمل على كل الفرضيات الأخرى، طالما أن لجنة التحقيق تعمل على فرضية واحدة فهي ليست مهنية، فليضع فرضية ثانية ويرينا أنه يعمل عليها كما يعمل على فرضية إخوان من حزب الله مثلاً حتى نقول إن هذا التحقيق مهني. ومع هؤلاء وقبلهم وبعدهم إنصاف من اتهم وظلم. لا تستطيع المحكمة الدولية أن تقول أنه ليس لها علاقة لأنها أخرجت الضباط والمعتقلين. لقد أسيء للضباط وأسيء لعائلاتهم أسيء للموقوفين الآخرين ولعائلاتهم بغض النظر عن الجهات التي تمت الإساءة إليها أيضاً. حتى الآن هؤلاء لم يتم انصافهم ولا إعادة الاعتبار إليهم معنوياً، لا من قبل الحكومة اللبنانية ولا من قبل الجهة الدولية المعنية بالملف. وهناك أيضاً تفاصيل أخرى، يعني بسبب هؤلاء الضباط ظلم ضباط آخرون، ظلم أشخاص آخرون أبعدوا عن وظائفهم وحتى الآن لم يتم انصافهم.
إذا كان المطلوب أن يعود التحقيق موضع ثقة ويمكن أن يعوّل عليه في يوم من الأيام ويمكن أن يراهن عليه في كشف الحقيقة، أعتقد أن هذه الإجراءات يجب أن يقوم بها.
ـ ناصف : ملاحظاتكم استمعنا إليها فإذا لم يؤخذ بهذا الترميم، هل معنى ذلك أنكم في لحظة ما يمكن أن تعلنوا عدم التعاون معهم؟
ـ السيد نصر الله: رغم كل ما قلت ورغم كل شكوكنا وملاحظاتنا وهواجسنا ورغم كل التجربة المؤلمة للجنة التحقيق الدولية ولهذه الجهة ومن يقف وراءها ومن يحرضها ومن يلعب بها أيضاً، بالرغم من هذا كله هناك اعتبارات تجعلنا نتعاون، أولاً، نحن معنيون مثل كل اللبنانيين أن نعرف الحقيقة، ونحن أدنا اغتيال الرئيس الحريري منذ الأيام الأولى واعتبرناه زلزالاً، يمكن عبارة زلزال أنا استخدمتها ودخلت على الأدبيات، نعتبر أن ما حصل كان حدثاً خطيراً جداً، وأكثر أناس كانوا مستهدفين هم سوريا وأصدقاؤها والمقاومة والمشروع في المنطقة، واعتبرنا أن هذا أحد الحلقات الدموية والخطيرة في مشروع الشرق الأوسط الجديد، واحدة من الفرضيات هي السي آي إيه، لماذا لا؟ فنحن معنيون كبقية اللبنانيين، في النهاية الرئيس الحريري هو ابن عائلته وابن تياره وابن طائفته ولكن هو رئيس حكومة اللبنانيين وشخصية رئيسية في الحياة السياسية اللبنانية وخصوصاً في السنوات الأخيرة كانت لدينا علاقات جيدة جداً وكان يجري التأسيس لمشروع تعاون تعلق عليه آمال كبيرة، مشروع واعد للتعاون فيما بيننا، نحن أيضاً نريد أن نعرف الحقيقة، نحن نريد التعاون لمواجهة التضليل. في المرات الماضية لو أن سوريا والضباط وأصدقاءهم استسلموا وقالوا إنهم لا يريدون التعاون وأن هذا شيء سياسي وجلسوا ولم يحركوا ساكناً ولم تبذل جهود لا جهود تحقيقية ولا قضائية ولا سياسية ولا إعلامية ولا شعبية، فكل هذه الأمور ضغطت حتى يعود التحقيق ويأخذ مسار معقول في مكان ما... أجلبوا هذا الشاهد ليواجه الضباط، لم يقبلوا بجلبه! في النهاية لا بد أن يوجد قاض ويسأل عن هذا الأمر؟ نحن معنيون بمنع التضليل، تضليل التحقيق، نحن وفاءً للرئيس الشهيد الحريري وللحقيقة نحن موافقون على التعاون، ليس على قاعدة الثقة وإنما على قاعدة لعل هذا التعاون يمكن أن يساعد كما ساعدت الجهود السابقة لاسقاط مسارات خاطئة في التحقيق، هذا مسار خاطئ، يمكن إذا أتينا وتساعدنا لتأكيد وإثبات أن هذا مسار خاطئ يأخذ التحقيق على مسارات صحيحة. أحب أن أضيف شيئاً آخر، نحن حتى الآن لم يأت أحد ويقول أنتم متهمين أو أن شبابكم متهمين، ونرى كل هذا الضجيج وكل هذا التواطؤ وكل هذا التآمر وكل هذا التشهير. لو أتيت اليوم وقلت نحن لا نريد أن نتعاون، مع أن لجنة التحقيق تقول لسنا متهمون وإنما شهود، طبعاً ستقوم الدنيا ولا تقعد وتقول إذاً لماذا حزب الله لا يريد التعاون؟ من ماذا هو خائف؟ إذاً هو متورط. الأمور ليست كذلك، نحن ليس لدينا ما نخشاه على الإطلاق، ولذلك قرارنا هو التعاون، ليس لدينا مانع أن تجلس لجنة التحقيق مع هؤلاء الأخوة سواء كانوا منتمين إلى حزب الله أو أصدقاء ومقربين لحزب الله ولا توجد مشكلة في هذا الموضوع، سنتعاون، لكن ليس بالمطلق، سنرى المسار، فإذا كان المسار في لحظة من اللحظات هو نفسه الذي ورد في لوفيغارو وفي غيرها من الصحف فحقنا أن نأخذ موقفاً آخر، وإذا بقي التسريب مستمراً للتشويه والاستهداف فحق أن أخذ موقفاً آخر. إذا بقي شهود الزور محميين لم يحاسبوا لا هم ولا الذين وراءهم حقي ساعتئذ أن آخذ موقفاً آخر. نحن نعطي لجنة التحقيق فرصة أن تكون لجنة التحقيق مهنية. إذا بقي هذا المسار هو الوحيد المعمول عليه فمن حقي أن أتوجس على المستوى السياسي. إذاً حالياً أنا أقول نظراً لهذه الاعتبارات لحرصنا ومحبتنا نحن سنتعاون في محاولة لمنع التضليل لكشف الزيف لدفع التحقيق إلى مسار صحيح، وهذه الأمر التي تحدثت عنها لنقرر لاحقاً هل سنكمل تعاوننا أم لا.
ـ ناصف : ماذا لو تم التوجه من قبل هذه اللجنة إلى استدعاء قيادات ثقيلة من حزب الله ؟
ـ السيد نصر الله: دعنا لا نستبق الأمور، الآن هناك مواعيد في الأسابيع القادمة سوف تحصل لقاءات سوف يتم سؤال هؤلاء الأخوة كشهود وسنتابع. في نهاية المطاف انا وأنت لن نحسم كل الأمور في هذه الليلة.
التدخلات الأجنبية
ناصف: ولكن من زاوية أخرى هذه المرة, اقصد الاتفاقية الأمنية اللبنانية الأمريكية, أريد أن أعرف كيف تقيّمون هذه الاتفاقية خاصة وان هناك من يتهمكم بأنكم تستغلونها تارة لضرب قوى الأمن الداخلي التي تكشف الشبكات التجسسية وهناك من يقول إنكم ربما تستخدمونها ليكون هناك نوع من استهداف المحكمة الدولية والتحقيق؟
السيد نصر الله : اولا بالنسبة للاتهام فهذا البلد هكذا, أي أن هذه الاتفاقية أمامنا اذا مررناها او الغيناها فماذا يؤثر على المحكمة الدولية والتحقيق الدولي؟ لا يؤثر على الاطلاق, لكن عادة عندما يكون لديك منطق ويصعب مناقشة هذا المنطق يتم الهروب الى الاتهام. ما لك ونيتي وخلفيتي, انا لدي ملاحظات، تعال لتناقشني في هذه الملاحظات. كذلك بالنسبة للكلام عن استهداف قوى الامن, مثلا حتى التعديل الذي يقال عنه, واليوم اجاب عليه الاخ الوزير محمد فنيش, عندما تصرف الاخوان مع تعديل الهبة هم تصرفوا بروحية الحفاظ على قوى الامن وتقوية قوى الامن وتأمين تجهيزات وامكانات لقوى الامن وليس بروحية استهداف لقوى الامن. هناك شيء مضحك سمعته في لبنان وهو ان الذي يستهدف قوى الامن هو الذي يريد ان تبقى شبكات التجسس الاسرائيلية فاعلة في لبنان, اذا كان يقصد حزب الله فهذا امر مضحك, نحن نتعاون ونطالب بكشف شبكات التجسس وأشدنا دائما بالاجهزة الامنية اللبنانية ومن ضمنها قوى الامن الداخلي في اكثر من مناسبة, انا شخصيا وكذلك اخواني وفي احتفالات شعبية أشدنا بهذه الانجازات التي تحققت, لكن اذا كان هناك انجازات فهل هذا يعني ان نغض النظر عن الاخطاء وخصوصا اذا كان الامر خطيرا, اذن فلنخرج من هذا الجو وهذه الطريقة اللبنانية بالهروب من مناقشة المضامين الى الاتهام ومناقشة الخلفيات. بالنسبة للاتفاقية فنحن لدينا ملاحظات اساسية عليها , طبعا هناك نقاش في البلد قانون ودستور, وايضا في المقابلة اليوم تحدث الوزير السابق بهيج طبارة عن الموضوع, وهناك اكثر من قانوني ناقش هذا الموضوع في لجنة الاعلام ولاتصالات النيابية, النواب استفاضوا في مناقشة هذه الجوانب, انا لا اريد ان ادخل في هذا النقاش فهذا النقاش معني به المجلس النيابي, الحكومة, المجلس الدستوري, انا لا اريد ان ادخل من زاوية أن هذا دستوري او غير دستوري, قانوني او غير قانوني, تهريب او غير تهريب, فهذا بحث آخر, انا اريد ان اذهب الى المضمون لكي اقول انه في المضمون هناك اماكن خطرة وسنرى كيف يمكن ان نتصرف معها, لكن في البداية انا احب ان اطلب من جميع الوزراء والنواب والاطراف السياسية الاخرى ان تحترم عقول اللبنانيين قليلا وتصدق ان هناك لبنانيين يقرأون, والقول ان هذه هبة غير مشروطة وهي ليست اتفاقية, فلننظر في اول صفحة بعد المقدمة، سأقرأ اول ثلاثة اسطر: يجدد خطاب الاتفاق هذا (هنا اسماه اتفاق) الاعمال التي يكون على الولايات المتحدة الامريكية وحكومة لبنان القيام بها (هناك شيء مطلوب من الامريكيين وآخر مطلوب من الحكومة اللبنانية) كما يحدد الموارد التي يتعين على كل منهما توفيرها دعما واسنادا لهذا الاتفاق ويعتبر توفير تلك الاعمال وتوفير تلك الموارد التزامات ثابتة يلتزم بها كل من الطرفين, الى آخره. اذن هناك اتفاق وهناك شيء مطلوب من الطرف الامريكي وشيء مطلوب من الطرف اللبناني وهناك التزامات واتفاق ملزم, والاخلال بالشروط يتيح للامريكي ان ينسحب من الاتفاق أي دفع الاموال والامكانات التي اتفق عليها, اذن فليحترموا عقول الناس قليلا, حتى من لا يعرف الدستور ولا القانون يفهم ان هذا اتفاق وفيه التزامات وشروط على الطرفين. اما اذا اردنا ان ندخل الى الجوهر, ففي الجوهر اولا هناك عنوان الموضوع الامني, ثانيا العنوان الارهابي, حتى لا اقدم العنوان الارهابي ليقال اننا ندافع عن انفسنا, وثالثا هناك عنوان الكرامة الوطنية, التي عادة ما تحرص عليها جميع شعوب وحكومات العالم.
اما في الموضوع الامني فعندما نأتي مثلا لنجد ان الامريكيين يعطون تجهيزات, هم ذكروا نوع التجهيزات مثلا اغلال اليدين "الكلبشات" الزنارات الرسمية للشرطة, المصابيح اليدوية, الخوذات, الاحذية عالية الساق, صدريات لا يخترقها الرصاص,الاجهزة والمعدات المستخدمة للسيطرة على الحالات, هذه الاشياء موزعة في كل مراكز القوى الامنية في لبنان, يحق للامريكيين ان يذهبوا مباشرة الى جميع هذه المراكز وان يتأكدوا من يستخدم هذه الكلبشات , أي هناك مسح لقوى الامن في هذه الحالة, من يلبس الصدريات التي لا يخترقها الرصاص, اين تستخدم المصابيح الليلية, يحق لهم الدخول اينما يريدون والتحقق من صلاحيتها للاستخدام ومن ان مستخدميها هم هم ذات الافراد الذين تسلموها من الحكومة الامريكية, حسنا انت ما علاقتك بهذا الموضوع, انت اعطيت تجهيزات للقوى الامنية, حسنا الله يعطيك العافية, اما ان تعطي القوى الامنية هذه التجهيزات للدرك او للشرطة القضائية او للمخفر الفلاني, لماذا يريد الامريكيون ان يتدخلوا؟ يريدون ان يتأكدوا هذه الاجهزة مع من؟ هذا يعني انه دخل الى كل قوى الامن من بوابة الكلبشات والمصباح الضوئي ومضاد الرصاص والاجهزة والمعدات, الى آخره. مثل آخر وهو انه يحق له ان يحتفظ بقائمة تسجل فيها جميع الاجهزة والمعدات التي وفرتها, وثم يقدم تقريرا عن هذه المعدات اين هي موزعة ومن يستخدمها وكيف يتم الاستفادة منها. السماح للحكومة الامريكية بالوصول الى الاجهزة والمعدات دون أي عوائق او قيود من اجل معاينتها, حسنا اذا كان لدينا قضية امن وطني, مثلا اذا كان هناك شبكة تجسس اسرائيلية خطيرة محجوزة عند فرع المعلومات وصادف في مكان حجزهم ان وجدت اجهزة وكلبشات اعطانا اياها الامريكيون فهم يحق لهم بموجب الاتفاقية ان يدخلوا الى هذا المكان دون أي اعاقة ليطلعوا على الامر. هذا يعني اننا نبيح مؤسسة امنية كاملة للامريكيين لكي يدخلوا اليها ساعة يريدون. هذا فيما خص الموضوع الامني, ويأتي فيما بعد موضوع الاهانة عندما تسمح مؤسسة امنية كاملة يدخل اليها الامريكيون ويحق لهم ان يأخذوا كشوفات بالافراد الذين تدربوا وماذا يعملون واين يعملون, وكذلك كشوفات بالمعدات, ويتأكدوا ويعاينوا اين تستخدم , للاسف هذا مدخل للاطلاع على كل شيء. اذا ذهبنا الى الموضوع الارهابي فهنا اقرأ هذا البند وهو مكرر في اكثر من مكان, وهم جاءوا وطلبوا شبابا ليتلقوا تدريبات , حسنا اكانوا ضباطا, قوى امن, دفاع مدني أياً كان الموضوع, فالمطلوب من الحكومة اللبنانية التحقق بشكل سليم من ان جميع افراد قوات الامن الداخلي الذين يتلقون التدريب لا ينتمون باي شكل من الاشكال الى أي منظمة تعتبرها الحكومة الامريكية منظمة ارهابية, او ان ايا منهم ارتكب اعمالا انتهك فيها حقوق الانسان. حسنا عندما وقعنا كلبنانيين فهذا يعني اننا نقبل بالتصنيف الامريكي, أي ان الحكومة اللبنانية ملزمة بهذا الالتزام بهذا الامر, وهناك نص اخر يقول: التحقق بشكل مناسب من عدم وجود اية صلة على الاطلاق, حسنا ممكن ان يأتي شاب في قوى الامن واخوه في حزب الله او ابوه فهنا اصبح لديه صلة ولو من جهة ابيه او اخيه فهنا يقدر الامريكيون ان يقولوا انه ممنوع ان يدخل الى التدريب. الامر الخطير هنا ان هناك دولا كبيرة في العالم وحتى الاتحاد الاوروبي لم يقبل بهذا التصنيف, وكذلك الامم المتحدة لم تقبل بهذا التصنيف, ولكن الحكومة اللبنانية موافقة ان تلتزم بهذا التصنيف. يمكن ان يقولوا لنا لم اقبل بهذا التصنيف ولكنك قبلت ان تلتزم بان تصنف ضباطك وافرادك الذين تريد ان ترسلهم للتدريب على قاعدة هذا التصنيف. هذا طبعا امر خطير جدا وهو ما اوصل فيما بعد الى الامر الذي يدربون عليه هؤلاء الشباب الذين عليهم ان يحفظوا الامن والاستقرار في البلد منطلق من هذه الثقافة ومن هذه التصنيفات الامريكية وهو ما يتم تدريسه للافراد والضباط في المؤسسة الامنية المعروفة. هذا اشكال رئيس وكبير جدا بالنسبة لنا. الامر الاخير, وانا لا اريد ان ادخل في مناقشات تفصيلية وهناك الكثير من التفاصيل منها مثلا ان الظاهر ان هذا الحق الامريكي مفتوح زمنيا ولا حد زمني له في اكثر من مكان.
هنا اريد ان اتكلم عن الكرامة الوطنية, اولا كل هذا الامر تم من اجل خمسين مليون دولار, أي لو ان الامريكيين جاءوا ليقدموا لقوى الامن اربعمائة او خمسمائة مليون دولار او مليار دولار فيقال مثلا عندها يمكن النظر في الموضوع, ولكن نرى ان المبلغ هو خمسين مليون دولار أي لا شيء بالنسبة لمؤسسة امنية بمستوى قوى الامن الداخلي لمن يعرف في الحسابات جيدا, ونرى ان هناك شرط موضوع وهو: تبذل الحكومة اللبنانية كافة الجهود المعقولة اللازمة لتأمين عدم استخدام الاموال المتاحة او أي شكل آخر من اشكال الدعم المتاح بموجب هذا الاتفاق لتقديم أي شكل من اشكال الدعم لاعمال الاتجار بالمخدرات او للقيام باي نشاط آخر غير مشروع. أي حكومة في العالم تقبل ان يوضع عليها هكذا شرط ؟ وهذا يعني انه يقول لقوى الامن انني سأعطيك هذه الامكانات ولكن عليك ان تلتزم ان لا يتم استخدامها لا في تجارة المخدرات ولا في اعمال غير مشروعة, هذا امر مهين. والاهانة الجماعية والفردية ان كل فرد يريد ان يذهب الى دورة التدريب الامريكية عليه ان يقدم اقرارا خطيا وان يوقعه وهذه نسخة منه: اقرار بشأن الجرائم المتصلة بالمخدرات والاتجار بالمخدرات يقدمه المشارك: اشهد انا بموجب ذلك انني خلال السنوات العشر الاخيرة لم اقم بجرائم ولم اشارك في اعمال مخدرات الى آخره, وبعد, ادرك ان وزارة الخارجية الامريكية قد تنهي التدريب الذي اتلقاه اذا تبين انني مارست السلوك الموصوف اعلاه خلال السنوات المذكورة. هذا مهين, ما دخل الامريكي في هذا الامر, يستطيع ان يضع مواصفات معينة وتتولى قوى الامن الاختيار, واذا اراد احدهم ان يقدم تعهدا فيتعهد لقوى الامن وليس للامريكيين. لماذا اعطي الحق للامريكيين ان يشخصوا بانفسهم وان يطبقوا المواصفات على الافراد. انا لا اعتقد ان من هو حريص على كرامة بلده وحكومته وعلى كرامة القوى الامنية وافراد قوى الامن يقبل بهذه التفاصيل الواردة. هذه هي ملاحظاتنا, ونحن عندما نطرح هذه الملاحظات نطرحها لاننا نريد ان نحمي البلد وقوى الامن ونريد ان نساعدها اكثر لكي تقدر على اكتشاف شبكات التجسس وتكون ثقافتها التي تتلقاها في الدورات موجهة باتجاه العدو الذي هو اسرائيل وليس في اتجاه العدو المفترض او المصطنع الذي يخترعه الامريكيون لقوى الامن.
ناصف: سماحة السيد لدي ايضا هنا سؤالا من شقين : ربما يدعي احد بان هذا كلام في الاطار النظري واما اثناء التطبيق ربما لا يطبق او لا يؤخذ به او يكون هناك كلام آخر من الطرف اللبناني, والشق الثاني الهدف من مناقشتكم لهذه الاتفاقية الى اين تريدون الوصول, هل الى التشهير بمن وضعها او الى الغائها؟؟؟
السيد نصر الله : اولا الجميع يعرف اننا لم نشهّر بأحد, نحن منذ اليوم الاول الذي قرأنا هذا الامر في صحيفة السفير المشكورة على اثارة هذا الموضوع ذهبنا الى لجنة الاعلام والاتصالات, لم نجرِ حملة اعلامية او دعائية , رئيس اللجنة دعا الناس ودار نقاش حول الموضوع وكنا حريصين اننا نريد ان نأكل العنب وان نعالج ولم نستهدف احدا لا شخص المدير العام لقوى الامن الداخلي ولا وزير الداخلية ولا رئيس الحكومة الحالي ولا السابق, نحن لا نستهدف احدا ولا أي مؤسسة, نحن هدفنا هو ان نعالج هذه المسائل التي نراها خطيرة, فاذا كان العلاج في التعديل فليعدّلوا, واذا كان في الالغاء فليتم الالغاء, انا لم آت الليلة لاحسم المسألة بين التعديل او الالغاء, انا ما يهمني كحزب الله انه نحن نرى في هذه الاتفاقية موارد خطيرة يجب الانتهاء منها, يجب ان نضمن لبنان من مخاطرها, المسألة تقتصر على هذا الحد, ولذلك انا اقول مثلا من فوائد اثارة الموضوع اولا من خلال جريدة السفير وفيما بعد في لجنة الاعلام والاتصالات والجو الذي حصل في البلد, ان هذا الموضوع لا يعود الى شهر او ثلاثة اشهر سبقت وهناك من ذهب لتلقي التدريب في الدورات بناء على هذه الاتفاقية, ولضيق الوقت اكتفي بقراءة متن واحد وهو متن تدريبي يوزع على المتدربين ويتم تثقيفهم على اساسه, واهم شيء قبل ان تسألني ماذا اتعلم فنيا وتقنيا عليك ان تقول لي ما هي العقيدة التي يجب ان احملها, انا رجل امن ضمن أي عقيدة, أي عقيدة وطنية, أي عقيدة قتالية, أي عقيدة امنية؟ من هو العدو, من هو الصديق, من هو المستهدف؟ من عليّ ان اراقب او اواجه؟ حسنا يقول في المتن الذي يتم تدريسه في الدرس رقم 3 اتجاهات الارهاب الدولي, ويدخل في التفصيل: المنظمات الارهابية الرئيسية الدولية وهنا اقرأ فقط ثلاثة اسطر: تنقسم الجماعات الارهابية الرئيسية التي تعمل على مستوى العالم الى عدة تصنيفات مختلفة, فمنهم المتطرفون دينيا ومنها الجماعات التي تدعمها دول معينة والمنظمات الفلسطينية الراديكالية والانفصاليون والجماعات اليسارية ومن بين تلك المنظمات تُعد الجماعات التالية المنتقاة اكثرها نشاطا وخطورة: ( طبعا اسرائيل في كل الارهاب الدولي غير موجودة في اللائحة , أي رأس الارهاب الدولي التي قامت واستمرت وبقيت على ارتكاب مجازر , التي احدثت مجازر في لبنان منذ 1948 ولغاية العام 2006) يبدأ العد:
القاعدة اولا, حزب الله ثانيا ( طبعا يتكلم عن حزب الله وهو حاكم حزب الله غيابيا منذ عام 1983 يعد حزب الله مسؤولا عن مقتل كذا وكذا, وهذا الكلام يدرّس للمتدربين اللبنانيين) ثم حماس وبعدها الجهاد الاسلامي الفلسطيني وبعدها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة. اذن هو يدرب قوى الامن ليقول لهم ان المشكلة في لبنان هي حزب الله , حماس , الجهاد الاسلامي الفلسطيني , الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, الجبهة الشعبية- القيادة العامة, القاعدة وهذه هي الجهات الارهابية التي انتم معنيون ان تذهبوا لتقاتلوهم ولكن لا يوجد شيء اسمه اسرائيل,
ونكمل القراءة في البند والكلام عن الدول الراعية للارهاب وهي: كوبا, ايران, العراق, ليبيا, كوريا الشمالية, السودان, سوريا, هذه هي الدول الراعية للارهاب واسرائيل لا ترعى الارهاب, رغم كل ما قامت به اسرائيل في لبنان من خلال شبكاتها لا تعدها امريكا دولة ارهابية او راعية للارهاب. انا لم اسق هذا الموضوع لكي اؤكد اشكالي, امس اخبرني الاخوة في 29/03/2010 وانا لا اعتبر ان لدي وثيقة رسمية بل كتب لي الاخوان شيئا وهو انه ونتيجة اثارة هذا الموضوع في اللجنة النيابية وبالكلام مع مدير عام قوى الامن الداخلي ومع وزير الداخلية ان هناك محاولة لمعالجة بعض الجوانب, مثلا انه تم توجيه رسالة من اللواء مدير عام قوى الامن الداخلي الى مدير مكتب برامج انفاذ القوانين الدولية في السفارة الامريكية ويقول له انه وبعد الاطلاع على وثائق التدريب المعدة من قبلكم تبين انكم تثقفون على موضوع الارهاب الذي ترعاه دول وانتم ذكرتم ايران وسوريا وهي بالنسبة لنا دول صديقة, وفي موضوع الارهاب تتكلمون عن حزب الله ونحن نعتبر ان حزب الله حزب لبناني ولديه نواب ووزراء ومقاومة الى آخره, طبعا نحن نشكر اللواء اشرف ريفي وهذا امر جيد, ولكن هل تلزم هذه الرسالة الامريكيين انا لا اعتقد انها تلزمهم بشيء لانه بالنهاية الاتفاقية تقول ان الحكومة قبلت بالتصنيف الامريكي للمنظمات الارهابية, لكن هذه خطوة جيدة ونحن نقول ان ما نريده هو العلاج, هناك امر خطير , جيد ان يتدرب شباب المؤسسة الامنية ولكن على ماذا سوف يثقفون, هذا امر خطير, التصنيفات التي تقدم للمتدربين امر خطير , فتح الباب امام الامريكيين لكي يدخلوا الى كل شيء هو امر خطير, وحتى هناك التزامات انا لم اذكرها, ومنها اعفاؤهم من الضرائب واعطاء حصانة دبلوماسية وما شاكل للامريكيين, أي انهم يقدرون تحت عنوان التدريب والمعدات ان يدخلوا عددا كبيرا من الاشخاص على شاكلة قتلة المبحوح ويكون عليهم حصانة حتى ولو اكتشفت الاجهزة الامنية اللبنانية ان هذا الامريكي هو اسرائيلي وجاء بغطاء امريكي فهي لا تستطيع ان توقفه او تعتقله واقصى ما يمكن ان تفعله هو اخراجه من البلد لان حكومتنا اعطته الحصانة. نحن كل ما نريده هو معالجة هذا الامر, اما كيف فاللجنة النيابية تناقش هذا الموضوع ولا اعرف ما هي النتيجة التي تصل اليها ولكن في النهاية هناك شيء سوف يقدم لرئيس المجلس وهو لديه طريقته ومسؤوليته كرئيس مجلس نيابي خصوصا اذا ما تبين دستوريا ان هذا يحتاج الى مجلس نيابي, ايضا هناك فخامة رئيس الجمهورية هو في النهاية حامي الدستور ورمز البلاد, حسنا نحن نواب ووزراء ومواطنون وشريحة من الشعب اللبناني ومعنا الكثير من الناس نقول لفخامة الرئيس ان هذا امر خطير على البلد وامنه وكرامته فرجاء خذ المبادرة وعالج الموضوع, حتى دولة رئيس الحكومة يستطيع ان يأخذ مبادرة ولا شيء في الامر. حسنا هناك لبنانيون يقولون ان هذا الامر خطير بمعزل عن الملابسات القانونية والدستورية, يقدر الرئيس سعد الحريري ان يتفق مع رئيس الجمهورية ان يأخذوا هذا الموضوع الى النقاش, فليناقش في مجلس الوزراء , اغلب القوى السياسية موجودة في مجلس الوزراء فهي اما تعدل الاتفاق او تلغيه, لا احد يريد ان يضعف قوى الامن وكلنا يريد ان يكون لدينا مؤسسات امنية قوية ولكن بشروط تحفظ الكرامة والسيادة والامن الوطني.
ناصف : الوسيلة التي طرحتها سماحة السيد للوصول الى ما تريد تتطلب تفاهما داخليا وحوارا في لبنان, وهنا محور طاولة الحوار الذي اريد ان اسأل عنه, بداية توقيت تشكيل هيئة الحوار الوطني هل هو مرتبط باللقاء الثلاثي الذي تم في دمشق وضم الرئيس بشار الاسد والرئيس نجاد وسماحتكم؟
السيد نصر الله: انا لا اعتقد ذلك, انا لا اؤمن بذلك، قيل هذا وحتى بعض أصدقائنا كان تحليلهم هكذا, انا لا اعتقد ان رئيس الجمهورية دعا الى طاولة الحوار ردا على اللقاء الذي حصل في دمشق والسبب في ذلك انه لدي علم انه حتى قبل اللقاء باسابيع كان هناك نقاش في اجواء فخامة الرئيس عن المكان والزمان والكيفية, فالنقاش والتحضيرات سابقة على اللقاء وبالتالي انا لا اعتقد ان هناك ربطاً بين توقيت عقد طاولة الحوار ولقاء دمشق.
ناصف: هل للامر علاقة بضغوط امريكية؟
السيد نصر الله: ممكن, في النهاية الامريكيون, الامم المتحدة, الامين العام بان كي مون لا عمل لديه في الدنيا الا سلاح المقاومة في لبنان, فهو يتكلم كل يوم عن سلاحنا, بالتأكيد ان امريكا والدول الغربية والامم المتحدة دائما تطالب السلطة الرسمية في لبنان , ماذا فعلتم في موضوع السلاح, والحكومة اللبنانية تقول لهم ان هذا الامر هو موضوع حوار , ونحن نتحاور, فيسألون عن التأخير في عقد طاولة الحوار, ونرد باننا نحن بدأنا بالحوار. هذا الامر لا ضير فيه ففي النهاية اذا كان من نتائج او اهداف عقد طاولة الحوار هو تخفيف الضغط الاجنبي او الخارجي عن السلطة في لبنان فلا ضير فيه.
ناصف : سماحة السيد اسمح لي ان اتجرأ واطرح سؤالا يردده الملايين, على طاولة الحوار توجد اطراف همها الوحيد هو النيل من المقاومة وسلاح المقاومة, ما الذي يضطركم للمشاركة في حوار مكوناته تضم هذا الفريق؟
السيد نصر الله: لبنان بلد فيه مكونات متنوعة, بلد خاص, حساس, الانسان يجب ان لا يتعب من الحوار وان لا ييأس من الحوار وان يكون الاصل هو الحوار بين اللبنانيين حتى ولو لم يؤد الى نتائج مرجوة بشكل سريع وكبير, الاصل ان يحقق الحوار اهدافا ونتائج ولكن انا اريد ان ابالغ واقول لك احيانا يمكن ان يكون الحوار بنفسه هو مصلحة, هناك مثلا اطراف تقول لك انه لا نتيجة من الحوار ولن نصل الى نتيجة ومع ذلك يذهبون الى طاولة الحوار لان نفس وجود هذه الطاولة ولقاء هؤلاء الناس بعضهم مع بعض في كل مدة من الزمان ومناقشتهم لمسائل معينة, هذا المقدار يهدئ البلد ويريحه ويبقي الخطوط مفتوحة ويريح الناس وهذا ما نحتاجه في لبنان, في النهاية لا نستطيع ان نقول ان طاولة الحوار بلا نتائج ولو كان هذا الحد الادنى أي البعد السياسي والنفسي والمعنوي, اما في الشق الاخر واذا ما ذهبنا الى الحد الاوسط او الاعلى فبالنهاية نحن لدينا رؤية واذا كان في أي مكان للنقاش وللحوار بمعزل عن رأي الطرف الاخر ونواياه وتاريخه وجغرافيته ونظرته المستقبلية, نحن لدينا رؤية ومنطق ودليل وبرهان وحجج نذهب ونناقش وبالعكس الذي يهرب من الحوار هو الضعيف, اما من يستند الى منطق قوى ومتماسك هو يذهب الى الحوار حتى مع اعدائه فكيف إذا كانوا أصدقاء لدودين أو أخصام ، لا أريد أن أتحدث عن أعداء ، ويمكن في جلسات الحوار أن يلهم الله سبحانه وتعالى أن يستمعوا إلى هذا المنطق وأن يقبلوه، كل شيء ممكن.
ـ ناصف : هناك هدف لدى بعض الأطراف أن تفهم العالم كله أن لا اتفاق ولا إجماع على مسألة المقاومة ، وأنتم تعطونهم الفرصة ؟
ـ السيد نصر الله : هذا الموضوع منذ العام 1948 . نحن نتحدث عن المرحلة التي عايشناها، منذ العام 1982 هناك انقسام حول موضوع المقاومة في لبنان وليس هذا عيبا وهذا ليس عيب المقاومة، إذا كان هناك خلل أو وهن أو ملاحظة أو إشكال لمن لا يتبنّى المقاومة أو لمن يتآمر عليها، لكن هل عيب المقاومة أنّ هناك حولها انقسام فهذا ليس عيب المقاومة. إذا كان هناك أناس اتخذوا قرارا بالدفاع عن بلدهم وعن مقدساتهم وعن كرامة شعبهم وأن يقدموا التضحيات والدماء والشهداء وأن يتحملوا المخاطر ولا إجماع على مقاومتهم فهذا لا يعيب المقاومة.
هناك كلام في لبنان غير منطقي، طوال التاريخ وفي التاريخ المعاصر لا توجد مقاومة في التاريخ كان هناك إجماع عليها من بلدها، دائما عندما يدخل الإحتلال هناك أناس يتعاونون معه ويصبحون معه وعندما يخرج يخرجون معه وبالإمكان أخذ شواهد من كل الدنيا، وهناك أناس يجلسون على جنب لكن يشككون بخيارات المقاومة وهناك أناس يجلسون على جنب لكن يدعون لك بالخير وهناك أناس يقاومون. كل الدنيا هكذا والتاريخ هكذا. لذلك نحن لا نضع هدفا أنه يجب أن نحصل على إجماع وطني ولا نعتقد أنّ الإجماع الوطني شرط للدفاع عن بلدنا وبيوتنا وأعراضنا.
ناصف: بعض الأطراف أيضا على هذه الطاولة يأخذون عليكم أنكم في حزب الله لم تتقدموا بورقتكم وتصوركم للإستراتيجية الدفاعية؟
ـ السيد نصر الله : (...) قبل الحرب في الجلسة ما قبل الأخيرة التي كانت برئاسة دولة الرئيس نبيه بري سأل من هو جاهز ليبدأ النقاش في الإستراتيجية الدفاعية، "ما حدا جاهز" وهذا بند على طاولة الحوار، فدعاني إلى التحدث وأنا تحدثت ارتجالا ولم أكن قد كتبت على أوراق ولكن هذا الموضوع بالنسبة لي مثل الأكل والشرب اليومي، يعني كيف أنا أحفظ الصلاة وأصلي هذا الموضوع أنا أحفظه، هنا تحدثت لوقت طويل وشرحت الرؤيا العسكرية وبعدها ذهبت إلى الخيار العسكري وهذا الأمر سجّل صوتيا والكل كتب محاضر الجلسة والكل كان يكتب...
هذه الرؤية قدمناها نحن وبعد أسابيع قليلة طبقنا هذه الرؤية في حرب تموز وانتصرنا وتمكنا من إثبات صحة وصدق هذه الرؤية. بعدها انعقدت طاولة الحوار. هناك أطراف قدمت أوراقاً وهناك أطراف لم تقدم شيئاً حتى الآن. الآن يقال إننا لم نقدم، كلا نحن أول ناس قدمنا، لكن تقول لي من الجيد أن نتقدم خطيا، أقول نعم (مستقبلا) لقدام سنتقدم خطيا ويمكن أن نقدم خطيا، ولكن نحن ننتظر كل الأطراف أولا أن تقدم، وبالنهاية الأوراق ستوزع على الكل ونحن جهة مشاركة وسنقرأ هذه الأوراق التي قدمها كل الأطراف وقد نستفيد من الأفكار الموجودة فيها ومن التجارب المحكية فيها وبالتأكيد سنستفيد ومن كل شيء نستفيد، ساعتئذ يمكن لنا أن نقدم رؤية أخيرة على ضوء رؤيتنا الأولى وتجربتنا في حرب تموز والأوراق التي قدمتها الأطراف الأخرى لتكون مادة دسمة للنقاش. لكن القول نحن لم نقدم شيئا، كلا نحن قدمنا رؤية كاملة، ويريدون ذلك خطيا نحن إن شاء الله لاحقا سنقدم له شيئا جديدا ومدروسا ومأخوذ (فيه) بعين الاعتبار التجارب والعبر من حرب تموز ومن حرب المقاومة في غزة.
ـ ناصف : هناك من يطالب بعدة نقاط على طاولة الحوار ...
ـ السيد نصر الله : نحن ليس لدينا أي مانع أن تكون هناك موضوعات أخرى على طاولة الحوار، لكن على أخذنا العنوان، وهنا للإنصاف هناك أمر أنجزه رئيس الجمهورية وهو موضوع البحث على طاولة الحوار، هناك أطراف ترى أن عنوان البحث هو سلاح حزب الله أو سلاح المقاومة، هذا لم يكن موضوع البحث في يوم من الأيام، حتى في طاولة الحوار برئاسة رئيس المجلس النيابي أي قبل حرب تموز، لو كان عنوان البحث هو سلاح حزب الله أنا لم أكن لأشارك. عنوان البحث كان هو الإستراتيجية الوطنية للدفاع، وفي التشكيل الجديد (لطاولة الحوار) رئيس الجمهورية قال إن عنوان البحث هو "الإستراتيجية الوطنية للدفاع"، وهناك أناس لم يروا إلا السلاح، والإستراتيجية الوطنية للدفاع تعني استراتيجية عسكرية وتعني أيضا استراتيجية سياسية يدخل فيها العدو والصديق والعلاقات الدولية والتحالفات والمعاهدات فهذا جزء من استراتيجية الدفاع.
هناك أيضا استراتيجية أمنية، الذي يُعمل مؤخرا في موضوع شبكات التجسس ممتاز لكن هذا من أي ضمن استراتيجية ، هو من ضمن الإستراتيجية الأمنية، هناك استراتيجية إعلامية ثقافية تعبوية، هناك استراتيجية اقتصادية مالية، هناك استراتيجية اجتماعية من مستشفيات وإسعافات وملاجئ وأماكن استيعاب المهجرين، ومن هذه الحاجات طبعا مركز إدارة الكوارث الذي تم الحديث عنه في الآونة الأخيرة...
إذاً عند الحديث عن استراتيجية وطنية فإن القول إنّ الموضوع الوحيد في الإستراتيجية الوطنية للدفاع هو العسكر هذا خطأ، في كل الدنيا كيف يتشكل مجلس أمن قومي كيف يتشكل مجلس دفاع أعلى؟ لماذا يأتي الرؤساء ووزير الدفاع وقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية حسب اختلاف الدول، ووزير الإعلام ووزير الخارجية ووزير الداخلية ووزير المالية وفي بعض الدول وزير المالية ووزير الإقتصاد ، لماذا؟ لأنّ موضوع الدفاع ليس له بعد واحد هو البعد العسكري، هناك (أبعاد) عسكرية وأمنية وسياسية وإعلامية وتعبوية و(علاقاتية) واجتماعية ومالية واقتصادية. وأنا برأيي تحت هذه العناوين يمكن بحث الكثير من العناوين في لبنان.
ـ ناصف : إلى أي حد يمكن اعتبار التراجع الصهيوني في لغة التهديد من باب الهدوء الذي يسبق العاصفة؟
ـ السيد نصر الله : أنا ما زلت على قناعتي التي تحدثت عنها في خطاب ذكرى الشهداء القادة، أنا أعتقد أنّ هذا هدوء ما قبل العاصفة، في النهاية هذه طريقة الإسرائيليين ، يهجمون عليك ويهددون ويتوعدون وعندما تخاف وتتراجع يكملون، لكن عندما يرون أنّ هناك موقفاً قوياً ومتيناً في لبنان وسوريا وفلسطين وإيران، عندما يرون المشهد في دمشق، عندما يرون موقف وطني عام لبناني فيما يعني أي اعتداء إسرائيلي مقبل، هم متأكدون من إمكانات وقدرات المقاومة التي تحدثوا عنها أمس أيضا، الإسرائيلي عندها يعيد النظر كثيرا. والذي قلته ما زلت عنده، أنا أعتقد أنّ إسرائيل اليوم في مأزق استراتيجي، لا هي قادرة على صنع ما يسمونه السلام وهو تسوية، ولا هي قادرة على صنع حرب ساعة تشاء، وأي حرب إسرائيلية مقبلة شرطها الأساسي ضمانة الفوز والنجاح والنصر وبالواقع الحالي وبالمدى المنظور لا يبدو أنّ هناك أي ضمانات لتحقيق نصر إسرائيلي في أي مواجهة مقبلة.
ـ ناصف : أخيرا ذهب السيد وليد جنبلاط إلى دمشق هل نهنئ السيد وليد جنبلاط أم نهنّئ سماحة السيد حسن نصر الله؟
ـ السيد نصر الله : هذا الموضوع ليس موضوع تهنئة، بالنهاية الأمر فيه مصلحة للبنانيين والوضع السياسي في لبنان وللعلاقات اللبنانية السورية ونحن يجب أن نكون دائما مِمَّن يتطلع إلى الأمام، نستفيد من عبر وتجارب الماضي لكن يبقى المستقبل والتحديات التي يواجهها بلدنا على كل صعيد هو الهاجس الحاكم على تصرفنا، نعتبر هذه نتيجة طيبة في الحقيقة التي تحققت اليوم. وطبعا هي مناسبة أيضا لأن أتقدم بالشكر إلى السيد الرئيس بشار الأسد لأنّه منذ البدايات أنا أعرف أنّ هذا الأمر لم يكن سهلا ويوجد حوله الكثير من النقاش والملاحظات سواء في سوريا أو في لبنان، لكن أنا أشهد في هذا الأمر أن الرئيس الأسد تصرف بمعزل عن كل الإعتبارات الشخصية والإعتبارات التي يمكن أن يأخذها بعض القادة أو بعض الرؤساء بعين الإعتبار وفي تصرفه وأيضا في كل ما قاله في المقابلة التي أجراها معكم، وكما صدر في بيان حزب الله تصرف كقائد عربي كبير ويحمل مسؤولية ولديه تشخيص استراتيجي لطبيعة الصراع في المنطقة وأولويات الصراع التي تحكم كل العلاقات وكل ما يمكن أن ينشأ من علاقات أو ما يمكن تجاوزه من ملابسات أو أحداث حصلت في الماضي.
ـ ناصف : الرئيس الأسد أشار إلى علاقات سوريا ببعض الفرقاء اللبنانيين ووضع الأمر في عهدتكم وهذا ما لم نسمع به من قبل في العلاقات؟
ـ السيد نصر الله : استمعت إلى السيد الرئيس في المقابلة، لنقل إن سوريا هي ماذا تريد من لبنان، وهذا أمر واضح: الآن سوريا عندها معايير. الأول إسرائيل هي العدو وبالتالي تريد أن يكون لبنان قويا ومحصنا بمقابل أي عدوان إسرائيلي، وهذا جزء من التزامها القومي وجزء أيضا من التزامها الوطني فيما يعنيها كسوريا لأنّ ما يؤذي لبنان يؤذي سوريا والعكس صحيح أيضا. ولذلك نجد أن سوريا كانت دائما إلى جانب المقاومة في أصعب الظروف ولم تقبل في يوم من الأيام أن تتآمر على المقاومة وأنا أذكر ومن دون ذكر المصادر أنه عام 2004 عندما جرى الحديث عن توتر في العلاقات اللبنانية السورية وضغوط دولية لإخراج سوريا من لبنان جاء من القادة الكبار من يعرض على الرئيس بشار الأسد ما يلي أنّه إذا أنت تتعهد بإنهاء حالة المقاومة في لبنان ونزع سلاح المقاومة نقدر أن نأتي بالتزام دولي أن لبنان لك، يصبح لبنان لسوريا وتحكمه إلى الأبد، والرئيس بشار الأسد رفض هذه الصفقة وكان لديه إجابات استراتيجية...
موضوع المقاومة مهم لسوريا وموضوع العلاقات اللبنانية السورية المميزة التي أكد عليها اتفاق الطائف وأيضا أن لا يستخدم لبنان للإعتداء على سوريا أو بالمس بأمنها وما شاكل، هذه هي الأساسيات السورية. بناء على هذه الأساسيات والأولويات تذهب لبناء علاقتها مع الأطراف، وبالتالي عندما يقال من يؤيد المقاومة يقبل العلاقات المميزة ولا يقبل أن يكون لبنان قاعدة لاستهداف سوريا أقيم معه صداقة فكيف إذا كان هذا الطرف هو نفسه مقاومة...
فمن الطبيعي أن تكون هذه النظرة الإيجابية والطيبة والعلاقة المتينة القائمة بين المقاومة وبين سوريا، لكن هل هذا يعني أن العلاقة السورية اللبنانية تمر عبر بوابة حزب الله كما حاول البعض أن يروج في لبنان بعد نجاح الوساطة، الأمر ليس كذلك، الرئيس الأسد له علاقة مباشرة مع الرئيس ميشال سليمان مع رئيس الحكومة ومع رئيس المجلس النيابي، هناك علاقة دولة لدولة، هناك قوى سياسية وازنة في البلد وشخصيات، وقد قيل "شعبان في بلدين" لكن الحقيقة هو شعب واحد في بلدين لأنّ العلاقة التاريخية والإجتماعية والعائلية وكثر في لبنان أصولهم سورية ولهم عائلات في سوريا وهناك كثر في سوريا أصولهم لبنانية ولهم عائلات في لبنان، ولا أعتقد أن علاقة سوريا بلبنان يمكن أن تحصر بقناة واحدة مهما كانت هذه القناة عزيزة على قلب القيادة السورية.
ـ ناصف : هل منتهى الأمل أن يكون هناك هدوء في العلاقات بين البلدين أم أنكم ترون أن المستقبل أرحم بكثير؟
ـ السيد نصر الله : أنا أعتقد أن الأمور في المستقبل يجب أن تذهب إلى تعاون بين البلدين وهذا أمر ممكن، ومن المفيد التذكير بما قاله الرئيس الأسد من أنّه :" لا نريد التدخل في الخصوصيات اللبنانية ونطلب أيضا من اللبنانيين أن لا يدخلونا في خصوصياتهم"، لأنّه في السابق من الأكيد أنّ اللبنانيين كانوا يطلبون التدخل السوري في الخصوصيات اللبنانية وكان هناك تدخل سوري في مكان ما في الخصوصيات اللبنانية، وهذه المراجعة قام بها الرئيس بشار الأسد قبل عام 2005 وأنا شخصيا سمعت منه في أحد اللقاءات، قال لي بعد انتهاء الإستحقاق الرئاسي وتشكيل الحكومة في لبنان أنا أفكر أنّه هناك رئيس في لبنان وحكومة في لبنان ومجلس نيابي ليتحملوا مسؤلياتهم، لماذا يريدون أنّ يدخلونا في الكثير من التفاصيل وبعضها تافه وبعضها شخصي.
فهذه الفكرة التي تحدث عنها في المقابلة معك تحدث عنها قبل عام 2005 وهو يفكر بهذه المنهجية، والآن سوريا حقيقة تتصرف هكذا وأنا قريب جدا وأعرف وسوريا لا تتدخل في التفاصيل ويهمها هذه الأساسيات، والآن هناك أصدقاء في الحكومة لسوريا وجهات عديدة صديقة لسوريا، ولا في الحكومات السابقة ولا في الحكومة الحالية التي يوجد فيها أصدقاء لسوريا أتى السوريون وقالوا نريد فلان مديرا عاما ونريد ترك فلانا نائبا ونريد لهذا المشروع أن تمشوه وهذا لا تمشوه كما كان يقال عن الفترة السابقة هذا غير موجود، لذلك حتى عندما كان يتم مراجعة الكثير من السياسيين أو القوى السياسية اللبنانية للإخوة في دمشق كان يقال لهم "شوفوا" إخوانكم وحلفاءنا في لبنان وتناقشوا وتفاهموا واتفقوا نحن لا نريد أن نتدخل...
إذا سوريا أخذت هذا المسار الذي أجرت فيه مراجعة جريئة وشجاعة وعندنا تجربة في لبنان وهناك يوجد نظام ودولة وحكومة ومجلس نيابي وحكومة وفاق وطني أو تآلف وطني، يجب أن نقتنع نحن اللبنانيين أنّ نطوي هذه الصفحة مثل ما السوري يقول إنه طوى الصفحة، لنأتِ نحن اللبنانيين لنطوي هذه الصفحة، إذا جرى تعاون بين لبنان وسوريا في الكثير من الملفات الإقتصادية والإنمائية والأمنية والإجتماعية فالأكيد أنّ المستفيد الأول هو لبنان ورأيي أنّ لبنان يحتاج إلى سوريا أكثر مما سوريا تحتاج لبنان.
ـ ناصف : إلى أي حد تعكس الانتخابات البلدية في لبنان موازين سياسية حقيقية على أرض الواقع ؟
ـ السيد نصر الله : الإنتخابات البلدية مثل أي مكان في العالم هي انتخابات ذات طابع إنمائي خدماتي اجتماعي ، حتى اللوائح التي تتشكل تتأثر بتركيبة العائلات والميول العائلية أكثر من الإنتماء السياسي الحزبي، ولكن ككل شيء في لبنان يتم تسييسه، حتى انتخابات النقابات ومجالس فروع الطلاب في الجامعات وإلى آخره، لكن في نهاية المطاف لا أعتبر أنّ الإنتخابات البلدية تعبر عن الأحجام السياسية، في بعض البلدات مثلا يمكن أن تتشكل لائحتان تنتميان إلى خط سياسي واحد وإلى حزب سياسي واحد لأنّ هذه الجهة السياسية لم تستطع أن توفق بين العائلات، هل هذا يعبر عن خلفية سياسية، كلا، هنا تدخل التركيبة العائلية وحجم العائلات والأشخاص وهذا ليس مثل الإنتخابات النيابية، لكن في كل الأحوال سوف نجد في المستقبل من يوظف نتائج الإنتخابات البلدية في ترسيم صور الأحجام السياسية المستقبلية.
ـ ناصف : هل تريدون إقامة الإنتخابات البلدية في موعدها أو التأجيل لشهرين أو لسنة ...
ـ السيد نصر الله : نحن منفتحون على كل الخيارات، ونحن لا نختبيء خلف اصبعنا ولا نقول شيئاً في الداخل وشيئاً آخر في الخارج، نقرأ في بعض الصحف بعض السياسيين يقولون إن العديد من القوى السياسية ترغب في تأجيل الإنتخابات ولكن ليس من أحد جاهز لأن يأخذ هذا الموضوع بصدره، أنا الليلة حاضر أن آخذ هذا الموضوع بصدري، حزب الله ليس خائفا من الإنتخابات البلدية فهل إذا جرت الإنتخابات يعني أن هناك بلديات سيخسرها حزب الله، كلا ، هل هو خائف على نفوذه السياسي والشعبي، كلا، ومن الواضح أنّ نفوذه السياسي والشعبي إلى تصاعد، ليس هناك ما يقلقنا على الإطلاق وخصوصا أنّنا نحن وإخواننا في حركة أمل موجودون في أغلب البلدات التي نحتاج فيها إلى تعاون نحن على تفاهم تام، إذا ليس هناك ما يدعو إلى القلق من إجراء انتخابات بلدية بالنسبة إلينا، لكن إذا سألنا أنه لماذا نفضل التأجيل نقول لأنّه "سترجع تدبك بالسياسية" في العديد من البلدات والمدن ونحن لم نصدق متى هدأ البلد ـ والآن عادوا لتوتيره إعلاميا وسياسيا ـ سنذهب إلى اللوائح والتشكيلات والحملات...
نحن نقول أعطوا فرصة للحكومة لكي تصنع ولو إنجازا للناس، دائما نناقش ماذا أنجزت هذه الحكومة للناس حتى الآن، لنعطِ أنفسنا فرصة لكي نعمل إنجازا. أيضا التهديدات الإسرائيلية التي كانت قائمة والآن تراجعت، لا سمح الله إذا جرى شيء فمرة نذهب كلبنانيين لمواجهة هذا الاستحقاق متفاهمين متضامنين ومرة اللبنانيون بكل ضيعة ومدينة مختلفون ... بهذه الحيثيات نحن لا نخفي، لم نخفِ ولا نخفي رغبتنا أنه إذا جرى التباني على التأجيل فنحن لا مشكلة وبالعكس ونحن حاضرون أن يقولوا: بناء على طلب الجهة الفلانية ! لكن هل نمانع بإجراء الإنتخابات في موعدها المقرر ؟ لا مانع على الإطلاق.
ـ ناصف : وفق أي قانون ؟
ـ السيد نصر الله : الأفضل أن "نطوّل بالنا" إلى حين إقرار القانون الجديد وما يمكن أن يقر فيه من إصلاحات، الأفضل لنا ولا مانع لدينا من هذا النوع من التأجيل التقني كما يقال وهذا الأمر طرحه العماد عون أن نؤجل لفترة وجيزة لكي ننتهي من القانون، نحن نؤيد هذا الموقف. لكن في نهاية المطاف إذا لم يكن هناك إلا خيار واحد وهو إجراء الإنتخابات البلدية في موعدها طبقا للقانون القديم فليس لدينا مانع.
ـ ناصف : ما هو موقفكم من النسبية ؟
ـ السيد نصر الله : الذي نتحدث عنه في مجلس الوزراء نتحدث عنه في اللجان النيابية وهو الذي نتحدث عنه في التلفزيون، طبعا هناك مشكلة في الحياة السياسية اللبنانية أنه يمكن أحدهم أن يقول في مجلس الوزراء يتحدث بشيء وخارج مجلس الوزراء يقول شيئاً آخر. نحن في مجلس الوزراء كنّا واضحين وقلنا إن النسبية في البلدات الكبرى أمر جيد وندعمها ونؤيدها، أمّا في غير البلدات الكبرى التي يتشكل مجلسها من 18 عضوا وما دون فنحن نعتبر أن النسبية معقدة قليلا وتعمل إرباكا في موضوع العائلات ولا نؤيد النسبية في غير البلدات الكبرى، أما في البلدات الكبرى فنؤيد النسبية فيها.
ـ ناصف : هل المسألة مسألة تفاهم بينكم وبين حركة أمل أم ننتظر تحالفا بينكم وبينهم؟
ـ السيد نصر الله : نحن اتفقنا ولا أقول أننا سنتفق، حركة أمل وحزب الله اتفقا على تحالف كامل في كل الأماكن وفي كل البلدات، لن تكون هناك لوائح متنافسة، ستكون هناك لوائح موحدة تضم حزب الله وحركة أمل، وتقريبا أنجزنا المسودة وتحتاج إلى لمسات أخيرة ووضعنا أسسا لتنظيم هذه العلاقة وسيتم تشكيل لجان في المناطق المختلفة تعمل على تطبيق هذه الأسس، وأنا أعتقد أنّ الأمر سيتم بيسر وسهولة، وطبعا حزب الله وحركة أمل كلاهما يراهنان على وعي قواعدهما الجماهيرية والشعبية وعلى وعي أهلنا في القرى والبلدات التي سيكون لنا نشاط انتخابي فيها وضرورة هذا التعاون وهذا التماسك الذي أثبت نجاعته ونتائجه الممتازة خلال المرحلة الماضية ونحتاج إليه في المرحلة المقبلة.
ـ ناصف : ما يحدث اليوم في فلسطين يستحضر أبشع وربما أخطر تفاصيل المشروع الإسرائيلي سواء للقدس أو للمسجد الأقصى ، ماذا تقول في هذا الشأن؟
ـ السيد نصر الله : نحن تعودنا على مصارحة الناس حتى ولو كانت هذه الصراحة مؤلمة. لا يجوز أن يبقى هناك أوهام لدى الشعوب العربية والإسلامية والحكومات والقوى الحية، لا لدى المسلمين ولا لدى المسيحيين في العالمين العربي والإسلامي فيما يتعلق بمستقبل القدس. الإسرائيليون يمكن أن يختلفوا في موضوع غزة وفي موضوع الجولان وموضوع الضفة الغربية في الحدود وفي المساحة، لكن هناك أمران محسومان بالنسبة للإسرائيليين: الدولية اليهودية حيث يريدون أن يذهبوا بهذا الإتجاه، والأمر الثاني هو أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل الدولة اليهودية. لذلك سمعنا كلام نتنياهو المتحدي على أرض الولايات المتحدة الأمريكية في مؤتمر إيباك حيث قال لهم القدس ليست مستوطنة هي عاصمة إسرائيل الأبدية والإستيطان سيستمر في القدس. أي إذا كان هناك شيء قابل للنقاش واللعب والمناورة والخداع فهو موضوع المستوطنات في الضفة وهناك الذي يجري هو بناء مستوطنات للإسرائيليين وهدم بيوت للفلسطينيين وتهجير تدريجي لهم.
القدس بالنسبة إلى الإسرائيلي مسألة حاسمة، والمشروع الإسرائيلي للقدس أنّ تصبح مدينة يهودية، يعني المسلمون والمسيحيون يجب إخراجهم من المدينة بالتدريج وهذا مشروع مستمر، هدم البيوت وسحب الإقامات وسحب الجنسيات، التضييق على حياتهم واقتصادهم وذهابهم وإيابهم، منع بناء منازل جديدة، إذاًالهدف الإسرائيلي في القدس هو تحويلها إلى مدينة يهودية على مستوى السكان والأخطر حتى على مستوى الرموز الدينية والتاريخية أعني المسجد الأقصى وكنيسة القيامة. أنا أعتقد أنّ المخطط الإسرائيلي هو هدم المسجد الأقصى ويبحثون عن الفرصة وعن الزمان وعن المناسبة، هدم المسجد عبر بعث الدبابات والجرافات بشكل رسمي ووزارة الأشغال تهدمه فهذا شكل، والشكل الثاني يقولون لك هناك متطرفون يهود متشددون لا يستمعون لأحد حملوا متفجرات ودخلوا المسجد الأقصى وفجروه وهذا شكل (آخر)، وهناك شكل هو الذي قائم حاليا وهو الأنفاق، إذا استمرت الحفريات كما هي سوف يأتي يوم نجد المسجد الأقصى منهارا وسيقول الإسرائيليون نحن "ما إلنا خصّا"، لأنّ العالم يسكت اليوم عن الحفريات الضخمة، في الوقت الذي ترتفع الأصوات في القدس من قبل الجهات الدينية ومسوؤلي الأوقاف والجهات الشعبية والجهات السياسية ورجال الدين الذين يقولون المسجد الأقصى واقعا في خطر ولا أحد يهبط حيطان في العالم العربي والإسلامي. إذا هذا هو الذي يريدون الوصول إليه في القدس ويجب أن نضعه نصب أعيننا ويجب أن نفكر ماذا يجب أن نفعل، يجب أن نعرف أنّ هذا هو مآل الأوضاع إن تركت كما هي عليه الآن.
أنا رأيت تقريراً ممتازاً أنجزه الإخوة في مؤسسة القدس الدولية عن كل هذه الإجراءات بالتفاصيل والأرقام وهناك شيء مذهل، ولعل الكثير من الناس في العالمين العربي والإسلامي غير مطلعين على هذه التفاصيل ويكتفون بالعناوين العريضة.
ـ ناصف : قررت القمة العربية مبلغ 500 مليون دولار وطالبت الرئيس الأمريكي بالثبات على موقفه من الإستيطان والتدخل لوقف ما يجري في القدس؟
ـ السيد نصر الله : بموضوع المال انعقد بعد العدوان على غزة مؤتمر عظيم في شرم الشيخ وحُكِيَ عن تبرعات بقيمة خمسة أو ستة مليارات من أجل إعادة إعمار غزة، أين هي غزة الآن وهم لا يسمحون بأن يصل إليها أي شيء حتى من المواد الأولية لإعادة البناء، هذه الأرقام تقال للاستهلاك وهذه الخمسمئة مليون التي ستعمر فيها بيوت في القدس، حسنا اذهبوا واصنعوا خيارا سياسياً وقراراً سياسياً يمنع هدم البيوت الموجودة، هذه الأموال هل سترمم البيوت المتصدعة في القدس، هذه الأموال هل ستعطى للمقدسيين ليثبتوا في أرضهم، هذا سؤال طويل عريض.
أما المراهنة على أمريكا والتسوية فهذا الموضوع صار له عشرات السنين، طال الرهان على أمريكا وطال الرهان على التسوية وطال الرهان على المفاوضات ونستمع الآن إلى أهل التسوية أنفسهم يقولون ماذا جنينا من 18 سنة مفاوضات سوى الخيبات.
ـ ناصف : لكن لم يكن هناك أوباما؟
ـ السيد نصر الله : أولا هذا هو الواقع. في الوقت الذي حقق فيه الخيار الآخر انتصارات وإنجازات، فخيار المفاوضات نتائجه خيبات وإعطاء المزيد من الوقت والزمان لاسرائيل لإحداث تغييرات ميدانية وواقعية وديموغرافية. في المقابل خيار المقاومة أوجد الكثير من الإنجازات على مستوى التحرير وعلى مستوى استعادة زمام المبادرة وعلى مستوى توازن الردع وحتى على مستوى وضع المشروع الصهيوني كله في دائرة الخطر، نذكر قبل سنوات أيام الإنتفاضة المباركة في فلسطين شعر الإسرائيليون أنهم يخوضون معركة وجود دولتهم ومشروعهم، إلى هذا الحد استطاع خيار المقاومة والإنتفاضة أن يوصل المشروع الصهيوني في الوقت الذي يعطي خيار التسوية الوقت للصهاينة حتى يبنوا المزيد من المساكن، الآن 1600 وهناك مخطط لخمسين ألف وحدة سكنية في القدس .
أمّا حكاية أوباما فلا تقدم ولا تؤخر، فسواء قلنا إنه لا يريد أو يريد ولا يستطيع النتيجة واحدة، أوباما الآن إمّا أنه يريد ويعجز أو أنّه لا يريد لأنّ النتائج التي وصلنا إليها منذ سنة إلى الآن أنّ الأمريكيين لم يفعلوا شيئا حقيقياً لوقف الإستيطان حتى في الضفة فضلا عن القدس، ثمّ يذهب نتنياهو ويقول القدس ليست مستوطنة وإنما هي عاصمة أبدية. المزيد من الرهان على الإدارة الأمريكية هو المزيد من الانتظار وحصد الخيبات.
ـ ناصف : البعض يراهن على توسيع شقة الخلاف ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
ـ السيد نصر الله : الآن الخلاف ليس بين إسرائيل وأمريكا بل بين نتنياهو وبعض فريق أوباما وإلاّ أمريكا الحقيقة هي الـ 330 عضواً في الكونغرس الذين أرسلوا رسالة عاجلة للسيدة كلينتون حتى تعالج الأزمة القائمة بين أمريكا وإسرائيل بسرعة، أمريكا التي نتحدث عنها هي أمريكا التحالف الذي يقف خلف القرار السياسي الحقيقي في أمريكا والذي هو أتى بأوباما الذي هو تحالف شركات النفط الكبرى وشركات السلاح الكبرى وما يسمّى بالصهيونية المسيحية. هذه قوى مؤثرة جدا وهؤلاء الثلاثة يتبنون إسرائيل بالمطلق وما تقرره هذه الأمريكا لا يمكن لإسرائيل أن تتجاوزه قيد أنملة. أما توسيع الشرخ فهو على (فرض وجود ) خلاف حقيقي بين إسرائيل وأمريكا وأنا لا أعتقد أن هناك خلافاً حقيقياً، وحتى نتتياهو إذا كان يريد أن يأخذ ويعطي ويؤرجح فالأمريكيون قادرون على إسقاط حكومته وعلى فرط الإئتلاف وهم قادرون على ذلك، ويكفي أن يقولوا له إننا سنوقف المساعدات، هل تجرؤ إدارة أوباما على وقف المساعدات ومليارات الدولارات، لا تجرؤ بسبب السلطة الحقيقية في أمريكا التي لا تسمح لها بذلك.
ـ ناصف : ماذا تقول لأهلنا في فلسطين ونحن في أجواء يوم الأرض ؟
ـ السيد نصر الله : الشعب الفلسطيني أثبت حتى اليوم وما زال يثبت كل يوم أنه شعب رائع واستثنائي ولديه قدرة استثنائية على التحمل والصبر والصمود ، أقول للشعب الفلسطيني أن لا يسمح أن يتسلل اليأس إلى قلبه وعقله وعزيمته أيّا كان السوء الذي يراه في الوضع العربي، هذا السوء لن يستمر، الوضع الإقليمي لن يبقى على حاله، الوضع الدولي لن يبقى على حاله، المنطقة والعالم بالتأكيد وأنا هنا لا أتحدث عن مغيبات أو أحلام أو آمال وإنما هي قراءة واقعية، هناك تحولات مهمة تحصل، العالم اليوم هو غير العالم قبل سنتين أو ثلاث سنوات، المنطقة اليوم وحتى لو ذهبنا إلى دول واقع الحال، الخيارات والوضوح والرؤية وحجم الوعي واليقظة في العالمين العربي والإسلامي، صدقية خيار المقاومة ووهن خيارات التسوية، هذه الأمور كلها تتضح يوما بعد يوم، يجب أن نستمر بأمل وبثقة، أن أقول لا مستقبل لاسرائيل في منطقتنا وبالتالي حتى هذه الأبنية التي يبنونها في القدس هم يبنونها لتهوّد القدس وأنا أقول سوف يأتي يوم ليسكنها أهلها الأصليون.
نحن أمام خيار وحيد ومتاح، من يريد أن يكمل المفاوضات وأن يكمل التسوية فهذا شأنه وهو يضيع وقته، ولكن أنا أدعو إلى تبني خيار المقاومة. حتى القوى الفلسطينية التي عندها تردد حول خيار المقاومة بإمكانها إجراء مراجعة وتسأل ماذا حققت المفاوضات وأنجزت وما هو الزمن الذي تعطيه للإسرائيليين. في الحقيقة لو قدّر للانتفاضة الفلسطينية أن تستمر وهي توقفت لأسباب داخلية وخارجية وأسباب إسرائيلية وأسباب عربية، لكن لو قدّر لها أن تستمر لكانت قد وضعت المشروع الإسرائيلي وكل الكيان الإسرائيلي على خط الزلزال بكل ما للكلمة من معنى وهي انتفاضة كانت متروكة من قبل العالمين العربي والإسلامي وتحظى بالدعم من دولة أو دولتين أو ثلاثة ومن الشعوب ومن بعض القوى السياسية..
اليوم العودة إلى خيار المقاومة الحقيقي داخل فلسطين وإسناد هذا الخيار من قبل حركات المقاومة من قبل دول الممانعة ومن قبل الأمة بالتأكيد يمكن أن يوصل إلى نتيجة وهو الطريق الوحيد لإنقاذ القدس ولإنقاذ المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومقدسات المسلمين والمسيحيين في فلسطين وإنقاذ فلسطين لأنّ القدس هو العنوان والجوهر هو فلسطين كلها التي يريدون تحويلها إلى دولة يهودية.
نحن في حزب الله طبعاً نشدّ على أيديهم، نحن شركاؤهم في الجهاد والمقاومة الدماء والتضحيات والشهادة ، فيما تعرضنا له سويا من مجازر ومن هجرة ومن هدم منازل ومن مواجهة تحديات خطيرة خصوصا في السنوات القليلة الماضية ، ما حصل على لبنان وفلسطين كان متشابها إلى درجة كبيرة.
أنا أدعو إلى الالتفاف مجددا حول خيار المقاومة والالتفاف حول هذا الخيار هو الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى مصالحة حقيقية يمكن أن توحد الشعب الفلسطيني لإنجاز قضيته الكبرى.











