اقامت مؤسسة الشهيد في لبنان احتفال تكريمي لابناء الشهداء الذين دخلوا مرحلة الاعتماد على النفس،أستهل الاحتفال بكلمة لمدير عام مؤسسة الشهيد السيد جواد نور الدين ومن ثم كانت كلمة لسماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تطرق فيها الى الاوضاع المستجدة على الساحة الداخلية ولاسيما مسؤولية المحافظة على دماء الشهداء وحفظ المقاومة الاسلامية، وتطرق سماحة السيد نصرالله الى مسألة المحكمة الدولية والقرار الظني.
وقال سماحته ان "الشهداء كانوا أغلى ما عندنا ونحن حركة مقاومة قدمت أغلى ما عندها من أباء وأبناء ونساء وأطفال"، مؤكداً ان "المقاومة بالنسبة الينا ليس فقط مشروع فكري أو جهادي أو سياسي، هذه المقاومة انجاز مجبول بدمنا وعرقنا وتعبنا، والمقاومة التي قدمنا في طريقها ومن أجل أهدافها أغلى ما عندنا هي أغلى ما عندنا ولن نسمح لا لصغير ولا لكبير في هذا العالم أن يمس شيئا من كرامتها". لافتاً الى ان "الشهداء جوهر المقاومة وروحها الصافية وعطاؤها الذي لا ينضب ونصرها الساطع وبدمائهم أسقطت كل المشاريع الكبرى خلال 30 عاما، خاصة مشروع الشرق الأوسط الكبير في 2006 الذي جهزت لأجله كل الإمكانات وتقاطعت فيه قوى دولية وإقليمية ومحلية، والمقاومة أسقطت هذا المشروع بشهدائها".
وعن المحكمة الدولية قال سماحة الامين العام لحزب الله ان "أي شيء ليس مبنيا على الحقيقة هو الاغتيال الثاني لرفيق الحريري لأنه يضيع القتلة ويعاقب المظلومين"، وسأل "هل سلوك لجنة التحقيق لدولية قبل تشكل المحكمة كان يؤدي لمعرفة الحقيقة؟ قطعا لا، ولدي أدلة وثوابت سنتكلم بها انشاء الله، ما يوصل للحقيقة هو تحقيق نزيه تقني شفاف وعلمي، القضاء دائما يضع الفرضيات كلها"، وقال "من يمكن أن يكون قتل الحريري من يملك الدافع ومن يملك المصلحة ومن يملك القدرة؟، لجنة التحقيق لم تعمل في أي يوم بهذه الطريقة وأقول هذا لكل من يحترم المطالبة بمعرفة التحقيق، لجنة التحقيق ذهبت منذ اليوم الأول لفرضية واحدة وركبت اتهام وحكم وذهبت تبحث له عن أدلة، إذا لم يتم التوصل الى الحقيقة لن تكون هناك عدالة بل ظلم ونحن نطالب بالعدالة، والعدالة هي أن يعاقب من قتل الحريري وغير ذلك هو ظلم"، وسأل سماحته "هل سلوك بعض القوى السياسية في لبنان والمدعي العام والمحكمة الدولية هو سلوك من يريد معرفة الحقيقة"، واضاف "لدي شاهدين الأول شهود الزور، والثاني من صنعهم، لا يريدون استدعاء شهود الزور لأنهم ليسوا من اختصاص التحقيق، وأليس من اختصاص التحقيق أن يعرف من زور الحقيقة ومن حرف التحقيق والقضاء اللبناني يقول ليس اختصاصه والأجهزة الأمنية اللبنانية نفس الشيء، شهود الزور ضللوا التحقيق 4 سنوات ليس من اختصاص أحد أن يحاسبهم أو يسائلهم، مشيراً الى ان "3من شهود الزور تكلموا في مؤتمرات صحفية عن من أتى بهم ومن لقمهم ماذا يقولون وهؤلاء كلهم لبنانيون، وشارك في فبركة الشهود وتعليمهم بعض ضباط لجنة التحقيق الدولية من الأجانب باعترافهم، ألا يحق للبنانيين أن نأتي بالذين فبركوا شهود الزور ونعرف لماذا ضللوا التحقيق 4 سنوات، ومحاسبتهم وإذا لم تكونوا تريد أن تحاسبوهم بالحد الأدنى اطردوهم من محيطكم بدل أن يبقى كل الذين فبركوا شهود الزور في حمايتكم ورعايتكم".
نص كلمة المدير العم لمؤسسة الشهيد
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين, اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ,اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا و ناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا أرحم الراحمين
الترحيب الشديد بالحضور الكريم من فعاليات سياسية وأمنية واجتماعية ونقابية وحزبية , ومن مساهمين في مسيرة مؤسسة الشهيد وداعمين لها, وقبل ذلك بأبناء الشهداء المكرمين وعوائلهم المضحين.
"فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب".
هذا هو الحال مع أبناء الشهداء , الشهداء الذين هم كرامة المسيرة وعزها يخلفهم الله تعالى في اهلهم فهو "خليفة الشهيد في اهله" فيكفلهم من يحفظ الامانة ويكون النبات الحسن الذي يرزقه الله بغير حساب طالما هم في محراب طاعة الله , يرزقه الايمان والطهارة والصفاء, ويرزقه العلم والحكمة والكتاب, ويرزقه الكرامة والعزة والوفاء.
وبالوفاء يحمل ابن الشهيد راية ابيه فيخدم عباد الله مخلصا مجاهدا حتى يستشهد في سبيل الله هكذا هو احمد حسن حغبير "فاتح عهد الاوفياء من ابناء الشهداء" اذ كان اول ابن شهيد يكبر في رعاية المؤسسة ويستشهد كأبيه في مواجهة العدو , في معارك بنت جبيل -عيناتا عام 2006 وهذا قمة العطاء اذ فوق كل ذي بر بر حتى يقتل المرء في سبيل الله فليس فوقه بر.
هذه هي رؤية مؤسسة الشهيد "ابناء الشهداء...مؤمنون مجاهدون اقوياء" يسيرون على درب الهدى بإيمانهم وعلى درب الكرامة بجهادهم, وهم الأقوياء يتعلمون ويعملون ويتحملون المسؤوليات.
ومع هذا الفوج من أبناء الشهداء الذين وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على النفس "جيل الشهيد احمد جغبير", نرى فرعا غاليا من شجرة الحياة التي نبتت بشهادة آبائهم , الآباء الذين يحلقون فوق رؤوس أبنائهم يرعونهم بنظرات الحنو والشوق ويظللونهم بابتسامة الرضا ويرون فيهم استمرار وجودهم.
هذا نتاج لها سهم فيه مؤسسة الشهيد , نشكر عليه كل من شارك به سواء العاملين الذين يبذلون الجهد والوقت مخلصين في رعاية عوائل الشهداء الحاليين منهم والسابقين الذين تعاقبوا منذ بداية التأسيس في مختلف مواقع العمل فلكل فضله, او الداعمين ماليا او معنويا الذين يعبرون عن عرفان الجميل ونشوة انتمائهم لهذه المسيرة من خلال دعم عوائل شهدائها ونستغل هذه المناسبة للتاكيد على اهمية دعمهم وتفاعلهم مع المؤسسة او اسر الشهداء حيث تربى افراد"جيل الشهيد احمد جغبير" حيث الوالدة تلعب دور الام والاب وتحفظ راية الشهيد بتنشئة الابناء.
وقبل الجميع الشكر كله لسماحة الامين العام فهو الرعي لهذه المسيرة ولشهدائها وعوائلها وابنائها , وقد خصص الابناء الخريجين برسالة منه ويتمنى لو كان حاضرا بشخصه بينهم.
ومع هذا التخريج لابناء الشهداء لا تنتهي رفقة الدرب بينهم وبين المؤسسة, وان كانوا قد بداوا بالاعتماد على النفس واستقلوا ماليا عنها فالرعاية المعنوية لا تنقطع والحب المتبادل بينهم وبين المؤسسة قد يترجم بإذن الله تعالى وفضله تفاعلا وتكاملا وجمعية خريجين
نحمد الله تبارك وتعالى ان سخرنا لخدمة عوائل الشهداء واولانا هذا الشرف ونعاهد الشهداء الابرار ان تكون امانتهم في امان ونعاهد سماحة الامين العام ان نحفظ بيوت الشهداء كمنارات عز واباء ونعاهد ولي الامر السيد الخامنئي المفدى ان نبقى حاضرين في ساحة طاعته ونعاهد الامام الخميني المقدس بالوفاء والتضحية لنهجه الرباني املين بذلك نصرة امام الزمان ونحن في ايام ولادته المباركة الطاهرة والفوز برضا الرحمان , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين, السادة والسيدات الأخوات والأخوة.. السلام عليكم جميعاً ورحمة الله بركاته.
أود أن أبدأ في هذه المناسبة الجليلة من حديث شريف قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في وصيته وهو على فراش الموت موت الشهادة, رواية يرويها عن رسول الله (ص) ويقول: فقد سمعت رسول الله (ص) وهو يقول:"من عال يتيماً حتى يستغني أوجب الله له لذلك الجنة, كما أوجب لآكل مال اليتيم النار".
اليوم نحن نلتقي في مناسبة جليلة وغالية, عندما نجتمع في حفل التكريم الأول وهذا يعني أن هذا اللقاء هو لقاء تأسيسي إن شاء الله ويبنى عليه للسنوات المقبلة حفل التكريم المركزي الأول لأبناء الشهداء الذين وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على النفس.
يعني مرحلة "حتى يستغني" التي وردت في الحديث الشريف,انتخاب هذا الموعد وهذا التوقيت من قبل إدارة مؤسسة الشهداء هو انتخاب موفق له رمزية كبيرة ودلالات مهمة جداً على المستوى الفكري والثقافي والتعبوي والنفسي والروحي والكثير من التعبيرات الأخرى, لأن هذا اليوم، يوم 25 تموز، هو يوم استشهاد شاب تربّى في عائلة فقدت الأب والمعيل في طريق المقاومة, عاش هذا الشاب في رعاية والدته وأهله وعائلته وفي مساندة مؤسسة الشهيد ومعها كل من يساند هذه المؤسسة وعندما بلغ مرحلة الاستقلال والاستغناء وبذل الجهد هو الذي اختار طريقه، لم يلزمه أحد بأن يكون مجاهداً في المقاومة ـ وهذه ميزة مجاهدي المقاومة, دائماً كنا نقول (ما في تجنيد إجباري), ميّزة مجاهدي المقاومة أنهم اختاروا طريقها، طريق الجهاد والشهادة والنصر بملء إرادتهم ووعيهم وإدراكهم في مقتبل العمر ـ إلى أن قضى شهيداً في مواجهات عيناتا البطولية، ونحن نعرف أن مواجهات عيناتا في حرب تموز كانت جزءاً لا يتجزأ من المعركة الكبرى التي خاضتها عدة كتائب إسرائيلية من أجل احتلال مدينة بنت جبيل والوصول إلى ملعب احتفال النصر في 25 أيار 2000 ليأتي أولمرت أو قائد الأركان أو قائد المنطقة الشمالية ويخطب هناك ويعلن أن إسرائيل هي بيت الفولاذ, ولكن الشهيد أحمد جغبير وكل أخوانه من الشهداء والمقاومين في 2006 جددوا مقولة وأكدوا مقولة أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت.
الشهيد أحمد الذي تم اختيار يوم استشهاده بأن يكون يوماً سنوياً لمثل هذا التكريم هو ابن الشهيد حسن جغبير, في لبنان ينسون سريعاً, وأحيانا يُجحفون بحق الشهداء, الشهيد حسن من قادة المقاومة وأنا أعرفه شخصياً، (هو) من ليوثها وأسودها، وكان قائد عملية الريحان التي كانت تستهدف ـ على ما أ ظن عام 93 ـ أسر جنود إسرائيليين من أجل إطلاق سراح المعتقلين في معتقل الخيام والمعتقلات الإسرائيلية. قضى الشهيد حسن المقاتل المقاوم القائد الليث البطل شهيداً وتربّت عائلته وأبناؤه على هذا الطريق، فكان أحمد الشهيد الابن الشهيد للأب الشهيد, كما استعرضتم قبل قليل ولست بحاجة ـ وإن كان يشرفني كثيراً أن أكرر وأن أردد أسماء الآباء الشهداء من مجاهدينا وأسماء أبنائهم الشهداء، لكن تم استعراض الأسماء والصور وقام أخواني الأعزاء ببعض الواجب من واجب التذكير والتكريم لعائلات هؤلاء الشهداء .
اليوم نحن نلتقي هنا ويحتضن حفلنا ما يقارب 220 شاباً وشابة من أبناء وبنات شهدائنا وفي هذا تتويج مرحلة الرعاية والعناية والكفالة, هذه المرحلة تآزرت عليها وتعاونت جهود وبالتالي هي متعددة الفضل والأوجه. لو أردت أن أرتب لأقول: بداية الفضل يعود لزوجات الشهداء، يعني أمهات أيتام الشهداء وكثير من هذه الزوجات كنّ في ريعان الشباب، في زهرة الشباب عندما استشهد أزواجهن وكثير منهن أصررنَ على أن يتحملنَ هذه المسؤولية الكبيرة في غياب المعيل وهي تربية هؤلاء الأيتام وإعالة هؤلاء الأيتام. وأم الأيتام، يعني زوجة الشهيد هي من مصاديق الحديث الشريف الذي تحدثت عنه وذكرته قبل قليل, وأنا أعرف الكثير من الزوجات المباركات الكريمات وكم تحملنَ وضحّينَ من أجل أن يحفظن هؤلاء الأيتام من شباب وشابات، من أطفال وبنين وبنات، وبالتالي ليتم تقديمهم لهذه الأمة ولهذا الشعب وللمسؤوليات الجديدة. العائلة والجد والجدة ومحيط العائلة أيضاً هم يأتون أيضاً في نفس الدرجة ولا أريد أن أضع (ترتيباً) أول وثاني وثالث وهذا صعب ولأنه أيضا الموضوع يتفاوت، فهناك أجداد تحملوا مسؤوليات في بعض الحالات وقد تكون أكبر, وليس هناك شك أنه لما يستشهد الزوج هناك مسؤولية خاصة ومسؤولية مشتركة، وأستطيع أن أقول بحسب متابعتنا الاجتماعية أنها مسؤولية معقدة، لكن إخلاص الأجداد والزوجات استطاع أن يربي هذه الأجيال.
المؤسسة، مؤسسة الشهيد ومن بداية تأسيسها (لعبت دوراً)، ويجب أن نذكر الفضل هنا للمؤسس الأول لفرعها في لبنان، لسماحة السيد عيسى طباطبائي حفظه الله، والذي دائما أنا اعبر عنه بأنه والد عطوف وودود وحنون وخدوم ويعمل بعيداً عن الأضواء، نذكره في هذه المناسبة وكل المدراء والمسؤولين الذين تعاقبوا على إدارة هذه المؤسسة وكل الأخوة والأخوات الذين عملوا في إداراتها ولجانها وتشكيلاتها خلال هذه السنوات الطويلة أيضا هم شركاء في هذا العنوان ولهم الشكر، و(أيضاً) الكفلاء الذين قدموا الدعم والمساندة.
في مقدمة الداعمين والمساندين كان الوالد الأكبر الإمام الخميني قدس سره الشريف , مؤسس مؤسسة الشهيد واستمرت هذه الرعاية مع سماحة السيد القائد الإمام الخامنئي (دام ظله) والى جانب هذا الدعم المتواصل من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران الذي نفخر به ونعتز به وهو دعم معلن لرعاية إنسانية واجتماعية وجهادية وليس لتشويه صورة أحد, إلى جانب هذه المساندة الكريمة كان هناك أعداد كبيرة من الكفلاء، هذا طبعا مصطلح متبّع وهو مصطلح ديني، وطوال التاريخ كان هناك في سيرة الأنبياء سلام الله عليهم كفلاء الأيتام: زكريا عليه السلام كان كفيلا لليتيمة مريم عليها السلام والله عز وجل هو الذي كفّلها زكريا, وعبد المطلب رضوان الله عليه كان كفيلا لمحمد (ص) وبعده أبو طالب رضوان الله عليه, هذا أمر موجود في الثقافة الدينية والإنسانية منذ قديم الزمان, الكفلاء أنا أشهد هنا إنهم كانوا على درجة عالية من الحب والإخلاص والكرم والعطاء.. ويعود لهم الفضل الكبير في مساندة برامج مؤسسة الشهيد وخصوصا فيما يتعلق بأيتام الشهداء خلال كل السنوات الماضية.
دائماً كانت السياسة والتوجه العام أننا نريد أن يظل أيتام الشهداء في البيوت وفي عائلاتهم وأن لا يذهبوا إلى مدارس داخلية، وطبعا هذا لا ينتقص من المدارس الداخلية شيئاً وهي خيار لا بد منه نتيجة الظروف المعيشية والاجتماعية ويجب أن يقدم لها كل الدعم وكل المساندة، لكن من الناحية النفسية والتربوية والعاطفية ودائما وأبداً ـ وهذا ما تؤكد عليه الشرائع السماوية وخصوصا الإسلام والعلم الحديث في هذا الاختصاص ـ أن يعيش الابن والبنت في كنف أمه وفي جوار أخوانه وأخواته وفي رعاية الجد والجدة والعائلة والأرحام. دائما كان هذا هو الهاجس وكل الذين ذكرتهم قبل قليل تساعدوا وتعاونوا لتنجح هذه السياسة، بمسؤولية زوجات الشهداء، يعني أمهات الأيتام، والأجداد والجدات والمؤسسة والكفلاء تمكنّا من تطبيق هذه السياسة بنسبة كبيرة جداً جداً، ولذلك عندما نقدم اليوم جيلاً من أيتام الشهداء نقدم جيلاً من الشباب والشابات الذين يمتلكون كامل المواصفات الطبيعية بل المتقدمة، وهذا يمكن معرفته (...) فهؤلاء الأيتام أبناء الشهداء وبنات الشهداء الذين بلغوا هذه المرحلة أين هم الآن، وماذا يفعلون، وماذا يقدمون لمجتمعهم ولشعبهم ولأهلهم ولبلدهم، وحصلنا على هذه النتيجة الممتازة، أصبح لدينا جيل من أبناء الشهداء وبنات الشهداء يكبرون ويدرسون وينجحون ويتخرجون ويعملون ويواصلون حياتهم الطبيعية ويكملون المسير.
(...) أضيف إلى الحديث الذي قرأته في البداية حديثين آخرين مرويين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم للتأكيد أنّ الرعاية والكفالة والعناية التربوية والكفالة المالية هي جزء من مشاركة الجهاد وجزء من العمل المقاوم وهي من الأعمال التي لها مكانتها العظيمة عند الله سبحانه وتعالى ولها عاقبتها الجليلة يوم القيامة. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "من عالَ ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله (كمقام العابد المجاهد) وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كما أنّ هاتين أختان (وأشار بيده إلى السبابة والوسطى)". تصوروا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول لنا جميعاً من أراد أن يكون في مقام العابدين المجاهدين، من أراد أن يكون أخي في الجنة وفي جواري في الجنة فعليه إعالة ثلاثة من الأيتام ولم يكثّر علينا وقال عشرة أو عشرين أو ألف، هذه بشرى من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لكل الكفلاء.
وحديث آخر فيه بركات أخرويّة، ويدلنا رسول الله على طريق البركات الدنيوية الشخصية، جاء رجل إلى رسول الله يشكو قسوة قلبه (...)، فقال رسول الله فيما يروى عنه: "أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يَلِنْ قلبك وتدرك حاجتك"، هذا طريق تربوي وفي هذا العالم العلوم العصرية المتخصصة لا زالت تحب حبواً ولا زالت في البدايات، وهذا الكلام منذ 1400 سنة ... يكفي للكفلاء والرعاة هذه البشرى من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
كلمة أخرى للأبناء والبنات، في سياسة المؤسسة في مرحلة سابقة كانت الكفالة تأتي من شخص إلى شخص محدد، أنّ فلاناً يكفل اليتيم الفلاني من ذكر أو أنثى، وكان الأخوة في المؤسسة يقيمون علاقة معينة بين الكافل وبين اليتيم من لقاءات وزيارات وتبادل رسائل وما شاكل، وطبعاً كان هذا يعبّر عن رغبة عدد كبير من الكفلاء، ونحن دائما نعمل مراجعة ـ ومش بس ندعو الناس ليعملوا مراجعات ـ بكل شيء في السياسة والعمل الاجتماعي والعمل الثقافي وفي المقاومة وفي التنظيم... هذا الموضوع عملنا مراجعة له قبل سنوات وخرجنا بمحصّلة، فهذا الموضوع ليس فقط المؤسسة تحمل مسؤوليته وأنا واحد من الأشخاص الذين كانوا في هذه المراجعة وأصروا على هذا التعديل الذي يقول: لنجعل كفالة اليتيم بدون اسم، فلا داعي لِمَنْ يريد كفالة يتيم أنّ يقول أنا أكفل فلاناً، لأنّه أحياناً نتيجة المعرفة والشهرة وفي الموضوع الإعلامي لا يكون هناك أحيانا إنصاف أو قدرة إنصاف فهناك قصور أو تقصير، فقد تنصبّ الكفالات على أيتام دون أيتام آخرين وهذا فيه إجحاف.
وثانياً، وجدنا من الناحية التربوية والمعنوية والأخلاقية والنفسية أن لا يشعر أي يتيم في مقابل كفيله كأنّه يمنّ عليه، مَنْ يكفل يتيماً يصنع لدنياه ولآخرته، عندما نرعى هؤلاء الشهداء من أيتام الشهداء وأيتام غير الشهداء إنما نقوم ببعض الواجب الملقى على عواتقنا. فوجدنا أنّ الأليق والأسلم والأحفظ هو أن يتحول البرنامج إلى أنّ يتكفل الكفلاء يتيماً أو يتيمين أو ثلاثة أيتام ويترك للمؤسسة أن تقوم بعملية التوزيع والتصنيف لنضمن العدالة ونحفظ كامل الآثار المعنوية والنفسية والتربوية التي نريد مراعاتها. لذلك أنا آمل من السادة الكفلاء والأخوات الكفيلات جميعاً أن يتفهموا إن شاء الله هذه السياسة وهذا أحسن لهم لأنّ فيه نوعا من صدقة السر، هذا أقرب إلى الله وإلى الآخرة منه إلى الحسابات الدنيوية والاعتبارات الدنيوية.
للأبناء والبنات أقول لهم كلمة مختصرة (...)، ميّزتكم أنتم أنكم أبناء شهداء وبنات شهداء وهذه ميزة مهمة، وهذا يرتب عليكم مسؤولية أكبر، دائما عندما يعطي الله ميزات يرتب مسؤوليات وعندما يزداد الإنسان علماً تزداد مسؤوليته وعندما يزداد غنىً تزداد مسؤوليته وعندما يزداد سلطة تزداد مسؤوليته وعندما تكبر مكانته بين الناس تزداد مسؤوليته وهكذا، كل شيء له ميّزة إضافية من الله مقابله مسؤولية وهذه الدنيا مركبة هكذا: "اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل"، وبالتالي هناك مسؤولية أكبر عليكم لأنّكم تنتسبون لهذه الشريحة والفئة الطاهرة النقية المضحية المعطاءة التي هي في أعلى الدرجات عند الله سبحانه وتعالى، درجات الشهداء، وبالتالي أنتم معنيون أن تحافظوا على شرف الانتساب، والحفاظ على شرف الانتساب ليس فقط أن لا نرتكب ما يسيء إلى هذا الشرف بل أن نفعل ما يؤكد وما يعزز هذا الشرف وهذا الانتساب.
أهداف آبائكم الشهداء وقضية ورسالة آبائكم الشهداء هي مسؤولية في أعناقكم، الطريق الذي سلكه آباؤكم الشهداء والحفاظ على هذا الطريق هي مسؤوليتكم وهي مسؤولية عامّة، سيدنا ومولانا وأستاذنا سيد شهدائنا السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه ترك لنا الوصية الواضحة، وصيّته كانت حفظ المقاومة وهذه وصية كل الشهداء كما هي وصية سيد شهداء المقاومة، وجميعاً نحن معنيون بأن نحفظ هذه الوصية، وبالتالي أغلى وصايا شهدائنا هي هذه المقاومة . تعلموا واعملوا وانطلقوا إلى الحياة بروح المحبة والانفتاح والمسؤولية والعمل وكونوا الجيل الذي يحقق آمال وأهداف آبائكم الشهداء.
أن يكون الإنسان يتيماً، أن يولد يتيماً أو أن يصبح يتيماً لا يمكن (لهذا الأمر) أن يشكل عائقا أمام تقدمه وتطوره بل رقيّه في الكثير من الدرجات العالية، ولنا في التاريخ أمثلة : محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدَ يتيم الأب وبعد مدة وجيزة من الزمن أصبح يتيم الأم، يعني فتى يتيم الأبوين ولكن هذا اليتيم الذي آواه الله وكفله جده أصبح وبات أعظم مخلوق وسيد الأنبياء والرسل والكائنات.
ونأخذ مثلاً نسائياً: السيدة مريم يتيمة، وعاشت في كنف أمها وكفلها زكريا وترقّت وأصبحت سيدة نساء العالمين والله تعالى اختارها واصطفاها، واختارها لمقام ولمسؤولية جليلة وعظيمة جداً فليست أي امرأة أو أي سيدة تستطيع في المقام الذي يلقى عليها كلمة الله لتكون والدة للسيد المسيح عليه السلام، وفي فهمنا الديني الإسلامي ـ وكما تثبت العلوم المعاصرة ـ المرأة أو الأم ليست مجرد وعاء، الأم هي المصنع الحقيقي الذي يصنع الله سبحانه وتعالى فيه جسداً وروحاً وجينات وأخلاق وكل شيء. في الواقع المعاصر الإمام الخميني ومن عجيب التقديرات أن يولد يتيماً أيضاً بعد أن يقتل أبوه ويمضي شهيداً ثمّ تتوفى والدته بعد سنوات قليلة فيرعاه أخوه الأكبر، ومن هذا اليتيم يخرج أعظم شخصية وصانع أعظم ثورة في القرن العشرين.
إذاً اليتم ليس عائقاً وليس مشكلة أمام إرادة الإنسان وعزم الإنسان وإيمان الإنسان. أقول للشبان والشابات ولعائلات الشهداء ولآباء الشهداء وأمهات الشهداء وزوجات الشهداء: هؤلاء الشهداء وخلال ثلاثين عاما هم من أهم رموز وعناوين هذا الوطن ومن أهم رموز وعناوين هذه الأمّة، هم صنّاع نصرها وصنّاع تاريخها وهم الذين حفظوا وجودها وحفظوا كرامتها.
من خلال هذا الحفل أريد أن أقول لكم ولكل من يسمع: هؤلاء الشهداء كانوا أغلى ما عندنا. يعني نحن حركة مقاومة قدّمت أغلى ما عندها من آباء ومن أبناء ومن أحبة ومن أعزّة ومن أخوة ومن نساء ومن أطفال. كل واحد منّا من عوائل الشهداء ومَن على صلّة عاطفية بعوائل الشهداء وعلى صلة جهادية بعوائل الشهداء، عندما ينظر إلى نفسه يقول نحن في هذه المسيرة قدمنا أغلى ما عندنا. وهنا يمكن كلنا أن نتفاوت نتيجة طبيعة العلاقة، مثلا أنا في هذه المسيرة فقدت أغلى ما عندي في طريق الشهادة والجهاد في سبيل الله أستاذي السيد عباس الموسوي، إخوة كُثُر، رفاق كُثُر وأغلى هؤلاء الأخوة الحاج عماد مغنية. كلنا يشعر بهذا المعنى ويدركه ويحسه.
وبالتالي المقاومة بالنسبة إلينا هي ليست فقط مشروعاً فكرياً أو ثقافياً أو جهادياً أو سياسياً، هذه المقاومة، هذا الإنجاز مجبول بدمائنا، بعرقنا، بدموع عيوننا، بآهاتنا، بسهرنا، بتعبنا، بتضحياتنا. ومن هنا أقول لكل العالم: إنّ المقاومة التي قدّمنا في طريقها ومن أجل أهدافها أغلى ما عندنا، هذه المقاومة هي أغلى ما عندنا ولن نسمح لا لصغير ولا لكبير في هذا العالم أن يمس شيئا من كرامتها.
هؤلاء الشهداء في يوم تكريم أبنائهم يوجهون نداء إلى الشعب اللبناني وإلى الشعوب العربية والإسلامية لا ليتفضلوا على الناس بل ليذكروهم بنعمة الله وليقولوا لهم اذكروا ماذا قدمت دماؤنا لهذا الوطن ولهذه الأرض ولهذا الشعب ولهذه الأمة، ثم تصرفوا وتحملوا مسؤولياتكم، هذه رسالة الشهداء اليوم.
هؤلاء الشهداء هم جوهر المقاومة وروحها الصافية وإرادتها الصلبة وعطاؤها الذي لا ينضب وقلبها الذي لا يتعب وأملها المتوّج ونصرها الساطع، وبدمائهم أُسقطت كل المشاريع الكبرى خلال ثلاثين عاماً كانت تهدد لبنان وفلسطين والمنطقة بأكملها منذ عام 82 ولا أود التكرار، لطالما تحدثنا في المناسبات المختلفة، كلكم تعرفون ما كان المشروع عام 82 على مستوى لبنان والمنطقة وأسقطته المقاومة. وعام 2000 المقاومة أجهزت على أهم مشروع في المنطقة وهو مشروع إسرائيل الكبرى ودقت المسمار الأخير في نعش مشروع إسرائيل الكبرى عندما فرضت عليه ان يخرج من أرضنا اللبنانية بلا قيد وبلا شرط.
وفي 2006 مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير، المشروع الأمريكي الذي أنفقت من أجله مليارات الدولارات وسخّرت من أجله أعظم ماكينات سياسية وإعلامية في التاريخ البشري، لا أتحدث عن لبنان بل أتحدث عن المنطقة، وشُنّت من أجله حروب في المنطقة على افغانستان والعراق وهُددت دول في المنطقة بالحرب كإيران وسورية وتقاطع فيه قوى دولية وإقليمية ومحلية. المقاومة هي التي أسقطت هذا المشروع في 2006 بهذه الدماء الزكية، بهذه الدماء الطاهرة، هؤلاء الشباب (أعمارهم) 18 عاماً و19 عاماً و20 عاماً و25 عاماً ومعهم الجرحى والشهداء ومعهم الأسرى، معهم المجاهدون، معهم هذا الجمهور الشريف والكريم والمضحي والصابر وبالتالي استطاعت هذه المقاومة ومن خلال تضحياتها وصدقها وعطائها وجودها الذي لا حدود له أولا. ومن خلال انتصاراتها وإنجازاتها أيضا أن تحجز لنفسها مكاناً متقدماً في العالم وفي لبنان في المنطقة وفي العالم، هي مكانة معنوية، مكانة نفسية تعبّر عن مستوى الاحترام والتقدير والقبول، بالتحديد مقاومة حزب الله استطاعت أن تحجز هذه المكانة وتخترق كل الحواجز فهي المقاومة الإسلامية التي يحترمها المسيحي، وهي المقاومة التي في أغلب قاعدتها وأرضيتها شيعية التي يحترمها العالم السني، وهي اللبنانية التي يحترمها بقية العرب وهي العربية التي يحترمها كل المسلمين من غير العرب وهي المقاومة التي ينظر إليها كل مظلوم ومضطهد في شعوب العالم الثالث وعلى امتداد العالم على انها تمثل القوة والنموذج والأمل.
هذه المكانة لم تحصل عليها مقاومتكم بالمجان ولا بالدعاية ولا بالخطابات ولا بالإعلان ولا بالمزايدات ولا بالشعارات وانما بالدماء والتضحيات والدموع والصبر والانجازات والانتصارات الكبرى، واستطاعت أن تحجز لنفسها وللبنان مكاناً متقدما في المعادلة الإقليمية. وهذا ليس له سابقة. لبنان دائما هو المتلقي، أصحاب نظرية حروب الآخرين على أرضنا (يقولون إن) لبنان متلقي، لبنان القابل وليس الفاعل، وان قلنا القابل نكون نحترم ونستخدم مصطلحات محترمة. المقاومة هذه، ولا تعني حزب الله فقط بل تعني كل المقاومين وكل من ساندها، هذه المقاومة هي الوحيدة في تاريخ لبنان ـ وأود الإدعاء بتاريخ لبنان لأني أقرأ عن تاريخ لبنان منذ عدة أشهر ـ التي تجعل لبنان في قلب المعادلة الإقليمية، تجعله فاعلاً وحاضراً ومؤثراً وليس قابلاً ومتلقياً ومفعولاً به.
هذا لم يحصل لا بنظريات قوة لبنان في ضعفه ولا نتيجة الارتماء في مشاريع الآخرين ولا نتيجة الاستقواء بالآخرين. هناك أيها الإخوة والأخوات فارق بين الأستقواء بالآخرين وبين أن تأخذ عوناً ومدداً من الآخرين، سورية ساعدت المقاومة في لبنان، إيران ساعدت المقاومة في لبنان، كثيرون من الشرفاء ساعدوا المقاومة في لبنان ولكن المقاومة في لبنان هي التي قاتلت، أنتم الذين قاتلتم وأنتم الذين صبرتم وأنتم الذين صنعتم الإنجاز. ولذلك المقاومة أعطت للبنان هذا الموقع.
للأسف الشديد إن أعداء لبنان يدركون قيمة ما لدى لبنان أكثر من بعض اللبنانيين ولذلك هم يتآمرون ويخططون لينتزعوا هذا الشيء الذي يملكه لبنان، هذا الشيء الذي يجعله عصيّاً على كل الزلازل والأعاصير التي جاءت إلى المنطقة أو يمكن أن تأتي إلى المنطقة. هذا الشيء الذي يجعله حاضراً في المعادلة الإقليمية، هذا الشيء الذي يجعله محترما أمام العالم كله. ليس إذا كان هناك أحد في العالم يأتي إلى لبنان، بل إذا كان هناك أحد في العالم يستقبلكم خارج لبنان فلأن في لبنان مقاومة ولأن في لبنان شعباً مقاوماً ولأن في لبنان إرادة مقاومة. وأعود وأؤكد لا أقصد بالمقاومة حزباً محدداً وإنما كل هذا الحضور وكل هذا الجمهور وكل هذا الشعب وكل هذه الإرادة.
هم يعرفون جيداً قيمة هذا الشيء الذي تملكونه، قد يساومونكم على الغاز في البحر ويقبلون معكم بتسوية، وقد يساومونكم على النفط في البحر، ولكن لن يساوموكم على المقاومة، لن يساوموكم على أن تكونوا أقوياء، أصحاب إرادة، أصحاب شموخ، أصحاب رؤوس مرتفعة في مواجهة العدو وفي مواجهة من يصنف نفسه في معسكر العدو. أما أمام الأهل والأحبة، أنتم المتواضعون وأنتم المتنازلون وأنتم الحريصون وأنتم المحبون. هم يعرفون ما لديكم ولذلك يريدون أن ينتزعوه منكم. حاولوا في حرب تموز (إن شاء الله نتحدث في الاحتفال بالمناسبة.. نحن كنا ننوي أن نقيم الاحتفال في الثلاثين من تموز لأننا نقيمه عادة في الرابع عشر من آب، لكن الرابع عشر من آب يكون في شهر رمضان، ونحن لا نودّ مزاحمة الناس فبحثنا واخترنا ثلاثين تموز الذي يقع بين تموز وآب، نحفظ لتموز اسمه ونطل منه على آب، لكن نزولا عند رغبة فخامة رئيس الجمهورية باعتبار أن الجمعة يبدو أن هناك ضيوفاً كباراً قد يأتون إلى هذا البلد، ونحن بلد مضياف، وفخامة الرئيس لديه برنامج للضيوف الكبار ويريد اهتماماً إعلامياً فيه رضينا بأن نؤجل الاحتفال إلى الثالث من آب يوم الثلاثاء بدلا من الجمعة) في ذلك اليوم نتحدث أكثر، لكن في تلك الحرب كانوا يريدون سحق المقاومة وليس نزع سلاح المقاومة، ليس طرد المقاومة من جنوب الليطاني، ليس أخذ إمكانية الصواريخ من المقاومة، لا والكل يعرفون، الصغار والكبار، طبعاً هذا بلد يضحك، هناك مسألة الكل يعرفها والكل يتحدث بها في مجالسه والكل يبنون عليها سيناريوهات، وعندما تأتي وتتحدث بها يقولون لك "مين قال لك ما في شي منو، مش صحيح". الكل كان يعرف أن هدف حرب تموز كان سحق المقاومة لكنهم عجزوا عن سحق المقاومة، جاءوا في حرب تموز ليسحقوا المقاومة فسحقت جبروتهم وسحقت مشروعهم.
واضح أن المشروع بعدها هو تشويه صورة المقاومة. حزب الله ما هي مشكلتهم معه، ليست مشكلتهم مع حزب الله انه حزب سياسي، ونحن مقبولون كحزب سياسي ويلتقي معنا الأوروبيون والآسيويون والعرب، وهناك ناس لا يوجد لقاءات بيننا وبينهم لأننا نحن لا نريد الجلوس معهم وليس لأنهم لا يريدون، حتى الأمريكيون سعوا كثيراً ليجلسوا معنا ونحن لم نجلس معهم. والآن هناك محللون سياسيون يظهر معهم أن هناك نقاشاً في أمريكا ويودون الفتح على الحزب لا ما يعذبوا حالهم، ولقد سعوا عام 2000 ليفتحوا علينا ونحن قفلنا (باب الحوار)، قفلنا لأنه برأينا أمريكا هي إسرائيل، هي داعمة إسرائيل ومتبنية إسرائيل وحامية إسرائيل ومسلّحة إسرائيل وموظفة إسرائيل. والذي قام بالحرب في تموز هي أمريكا، وإسرائيل نفذت.
في كل الأحوال، نحن مقبولون كحزب سياسي ولدينا نواب في المجلس ولدينا وزراء في الحكومة ومقبولون في الحياة السياسية وموجودون في الحوار الوطني وكل ما تريدون.
مشكلة العالم ليست أن حزب الله حزب سياسي بل بالعكس، حتى الأمريكيون رغبتهم أن يصبح حزب الله حزباً سياسياً بالكامل. هذا موجود في أدبياتهم. وليست مشكلتهم أن حزب الله هو حركة إسلامية، لا، هناك بعض الحركات الإسلامية لديها علاقات وصداقات مع اميركا.
المشكلة مع حزب الله انه مقاومة، المشكلة مع حزب الله ومن هو على شاكلة حزب الله أنه يرفض أن يكون وطنه لبنان ضعيفاً، أنه يرفض أن تكون حمايته لوطنه مستعارة، أنه يرفض أن يأتي أحد في هذا العالم ليفرض عليه شروط مذلة.
هذه مشكلتهم مع حزب الله، أنه يرفض هذه التسوية الأمريكية الإسرائيلية التي تريد أن تصادر الأرض وتحرم شعباً بكامله ـ ملايين الفلسطينيين ـ من العودة إلى ديارهم وإلى بيوتهم وإلى حقولهم وأن يعيشوا بكرامة.
هذه المشكلة مع حزب الله، وهذه المشكلة ليست قابلة للتسوية. منذ الآن أقول لكم: هذه لا تسوّى، لذلك الحرب على هذه المقاومة بأشكالها المختلفة ستستمر. كلنا سمعنا ونحن لا نخترع شيئاً، فيلتمان (بعظمة لسانه) كان مضطراً أن يتحدث لأن هناك كونغرس يحاسب ويسأله: مئات ملايين الدولارات التي أنفقتها في لبنان أين صرفتها ما هي النتيجة التي خرجت بها. الآن الأمريكيون ألم يسلّموا بأن مشروعهم في لبنان فشل؟ فشل وهناك لذة أن يعترف الشخص بعدوه، بالإسرائيلي وبالأمريكي ، عندما يخسرون يقولون لك خسرنا ومكان الفشل يقولون لك فشلنا. طبعاً في لبنان والعالم العربي لا أحد يخسر ولا أحد يفشل ولا أحد ينهزم، كله منصور. هذه نقطة إيجابية في أعدائنا. مثلاً في حرب تموز، إسرائيل مجمعة على أنها هزمت وعلى أنها فشلت وعلى أنها خاب أملها، مجمعة بقضّها وقضيضها، سياسيوها وعسكريوها وشعبها وأحزابها وإعلامها وحكومتها وكنيستها (كنيست) وصحفها ورجال دينها وكلهم مجمعون. لكن في العالم العربي كيف نريد التسليم بأن هناك مقاومة في لبنان هزمت إسرائيل وهذا مثل ما هو محرج لإسرائيل هو محرج لبعض العرب، الإسرائيليون قبلوا تحمّل الإحراج ويقومون بمراجعة، لكن بعض العرب ليسوا جاهزين لتحمل الإحراج والقيام بمراجعة، فلجأوا إلى العنوان الجديد وهو تشويه الصورة، وفيلتمان قال نحن دفعنا 500 مليون دولار لنشوّه صورة الحزب ولكن ما هي النتيجة؟
الآن أنا أود الإجابة لأن هذا كلام نود البناء عليه لنقول لماذا نحن لسنا خائفين؟ لأننا لسنا خائفين لا على أنفسنا ولا على صورتنا، لكننا خائفون على البلد وعلى كل المناخات التي يريد البعض أن يوجدها في هذا البلد.
النتيجة كانت الفشل طبعاً، هذه ليست المرة الأولى. منذ عام 82 إن عدتم إلى التاريخ سترون ما الذي كان يكتب في أمريكا واوروبا والعالم حتى في العالم العربي نحن لسنا خلال أربع سنوات نُجلد في العالم، نحن منذ خلقنا نُجلد ومنذ عام 82 نُجلد ويساء إلى صورتنا وإلى سمعتنا وإلى كرامتنا لكن وقتها لم يكن لدينا إمكانات للدفاع عن أنفسنا، ليس لدينا تلفزيون ولا إذاعة ولا يوجد إنترنت، حتى الفضائيات العربية وقتها لم تكن موجودة، ومستوى السيطرة على وسائل الإعلام كان مركزياً وشديداً، لكن الآن الظروف اختلفت. (أمريكا) أنفقت ليس 500 مليون دولار على (مدى) 28 عاماً، أنفقت مئات ملايين الدولارات لتشويه صورة هذه المقاومة والمقاومة في فلسطين ولكن النتيجة ما هي؟
ولا داعي لأطيل أكثر من ذلك.. لقد قام الامريكيون باستطلاعات رأي في العالم العربي والإسلامي دائما المقاومة هي الأولى ورموز المقاومة في المنطقة هي الرموز الأولى الرؤساء المقاومون في المنطقة هم في الصفوف الأولى هذا مزاج المنطقة ومناخ شعوبنا وامتنا.
إذا يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم وأنفقوا من أجل هذا الإطفاء مئات ملايين الدولارات ومليارات الدولارات وما زالوا ينفقون لكن دائما كانت تأتي النتائج عكسية. اليوم يريدون أن يدخلوا من باب جديد وهذا الذي دعانا إلى إثارة هذا الموضوع خلال الأيام القليلة الماضية. يريدون أن يدخلوا من خلال المدعي العام والمحكمة الدولية ليستغلوا قضية شريفة وإنسانية وعاطفية ومجمع عليها لبنانيا وعربيا وإسلاميا وعالميا هي قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
قيل الكثير وأنا لست في مقام أن أرد على أحد وإنما في مقام استكمال ما كنت أنوي أن أقوله منذ البداية لأنني منذ اليوم الأول قسّمت (أفكاري): يوم الجريح والمؤتمر الصحافي ويوم تكريم أبناء الشهداء ويوم احتفال حرب تموز وختام الجولة مؤتمر صحافي قبل بداية شهر رمضان انتظروه قبل الحادي عشر من آب. وأنا قسمت الذي أود أن أتحدث به حول هذا الملف وهذا الموضوع لأن (الحديث عنهم) كلهم دفعة واحدة لا يحملهم البلد.
لأنني حريص على هذا البلد وحزب الله حريص على هذا البلد سأتحدث على دفعات حتى نصل إلى هدف حماية البلد وحماية المقاومة لأنه ليس لأي أحد هدف آخر.
كلنا في لبنان يريد معرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذا موضوع غير طائفي، غير حزبي، غير مناطقي، هذا عليه إجماع وطني، وبالتالي تكراره كلنا نؤيد هذا التكرار، كلنا في لبنان نُجمع. هذه ليست مسألة عائلية، وأنا أقول: لم يطلب أحد من عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا من زوجته الفاضلة ولا من أبنائه وبناته الكرام أن يتركوا الحقيقة هذه ويتجاهلوها وأن ينسوا هذا الملف.
أبداً. هم لن يفعلوا ذلك ولم يطلب أحد منهم ذلك ولن يطلب منهم أحد ذلك، وقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تعد قضية عائلة لتتنازل عنها أولا تتنازل عنها. إذاً هي قضية وطن وشعب. وأنا تحدثت في المؤتمر الصحافي أن تداعيات هذا الاغتيال دفعنا كلنا في لبنان والمنطقة ثمنها بنسب متفاوتة. كلنا يريد معرفة الحقيقة أولاً وكلّنا يريد إجراء العدالة. عندما نعرف الحقيقة أقول لكم من الآن نحن نطالب بإجراء العدالة وليس بالعفو، هذه ليست مزايدة، نحن لدينا رؤية حول ما حصل وحول ما يمكن أن يحصل، على هذا يجب أن يتعاون اللبنانيون جميعاً وأن يتكاتفوا.
أصل الجدل الذي حصل في لبنان في موضوع المحكمة الدولية وقبلها في موضوع لجنة التحقيق الدولية منشأه من البداية: هل لجنة تحقيق دولية يؤلّفها الأميركيون والحكومة البريطانية والدولة الفلانية والفلانية ويكون ضباط التحقيق فيها ضباط يؤتى بهم من أجهزة مخابرات على صلة وثيقة بالموساد الاسرائيلي ونأتمن لجنة التحقيق على قضية بهذا المستوى، هذا كان موضع سؤال وتساؤل من قبلنا في البداية: هل هذا يحقق الغاية أم لا يحقق الغاية؟
المسار الذي أخذته لجنة التحقيق منذ البداية هل هو مسار يوصل إلى الحقيقة، وبالتالي يؤدي إلى العدالة، لأن هناك مرحلتين، فالعدالة مبنية على معرفة الحقيقة، وأي شيء يبنى على غير الحقيقة هو ظلم، هو عدوان، هو اغتيال ثانٍ للرئيس الشهيد رفيق الحريري لأنه يضيّع القتلة ويعاقب المظلومين، وبالتالي المرحلة المهمة والأساسية هي مرحلة معرفة الحقيقة. هل سلوك وأداء لجنة التحقيق الدولية قبل تشكيل المحكمة وتحولها إلى مدعٍ عام هو سلوك كان يؤدي إلى معرفة حقيقة؟
كلا، ولدي شواهد وأدلة وسأتحدث عنها، ولم تكن هذه اللجنة مؤهلة لأن تصل إلى الحقيقة. الذي يوصل إلى الحقيقة كما كنا نقول دائماً هو تحقيق نزيه تقني شفاف علمي، والتحقيق الذي يتمتع بهذه الصفات يضع الفرضيات كلها حول من يمكن أن يكون قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من يملك الدافع والمصلحة والقدرة نضع فيهم لائحة. إذاً لدينا مجموعة فرضيات أذهبوا وعملوا على أساسها، لكن لجنة التحقيق لم تعمل في أي يوم على هذا النهج، أقول هذا لكل من أحترم وأصدّق أنه يطالب بمعرفة الحقيقة. لجنة التحقيق لم تعمل بهذا الأسلوب ولا في يوم من الأيام، وإنما ذهبت من أول الطريق إلى فرضية واحدة. في التحقيق تضع فرضيات وتحقق، لكن الذي فعلوه أنهم ركبوا اتهاماً وحكماً وذهبوا يبحثون له عن أدلة. لا أحد يعمل بهذه الطريقة، وهذا الذي ما زال قائماً ومستمراً حتى الآن.
إذا لم يتم الوصول إلى الحقيقة لن تكون هناك عدالة، سيكون هناك ظلم، نحن نطالب بالعدالة، العدالة هي أن يعاقب قتلة الرئيس رفيق الحريري، أمّا أن يعاقب من لم يقتله فهذا قمة الظلم وهنا الجدال والنقاش. هل تريدون معرفة الحقيقة؟ نحن كنا نقول دائماً أننا جاهزون للتعاون، لكن هل سلوك بعض القوى السياسية في لبنان وسلوك لجنة التحقيق الدولية وسلوك المدعي العام الحالي وسلوك المحكمة هو سلوك من يريد معرفة الحقيقة؟
لدي شاهدان، الأول شهود الزور والثاني من صنّعهم؟
تفضل يا (مدّعي عام) واجلب شهود الزور وحاكمهم وحاسبهم لأنهم ضللوا التحقيق.
أولاً، لا يوجد نقاش في البلد أن الشهود كانوا شهود زور، وهذه المسألة انتهت ولا يوجد أحد يناقش فيها. شهود الزور المتداولة أسماؤهم أربعة ومن لا يزال متخفياً ولم يعترف ويقوم بإكمال اللعبة هو محمد زهير الصديق، أما أولئك الثلاثة فقد صرحوا وسجلوا وتحدثوا بمعزل عن مكان وجودهم. تفضل استدعِ شهود الزور وحقق معهم. هو لا يريد ذلك بحجة أنه ليس من اختصاص المحكمة والتحقيق. أليس من اختصاص التحقيق معرفة الحقيقة؟ أليس من اختصاص التحقيق أن يعرف من ضلل التحقيق؟ أليس من طرق معرفة الحقيقة أن نبحث عمّن ركّب شهود الزوّر لنعرف هل له صلة بالقتلة أما لا ؟ كل الدنيا تعمل بهذه الطريقة إلا لجنة التحقيق. تفضل يا قضاء لبناني، فيجيب ليس من اختصاصي ولا من شغلي ، تفضلوا يا أجهزة أمنية لبنانية، فيجيبون ليس من اختصاص ولا من شغلي.
شهود زور ضللوا التحقيق أربع سنوات وبني عليه ما بني ليس من اختصاص أحد أن يسألهم أو يحقق معهم أو يعاقبهم أو يحاسبهم! هذه عدالة!؟ هل من يسعى إلى العدالة يتصرف بهذه الطريقة؟ هل من يطلب معرفة الحقيقة يتصرف بهذه الطريقة أيضاً؟
هل شهود الزور جاءوا من تلقاء أنفسهم وشهدوا؟ لا. ثلاثة بالحد الأدنى غير زهير الصديق تحدثوا في مؤتمرات صحافية ولديهم تسجيلات ويقولون: فلان جاء بنا، فلان أعطانا مالاً، فلانا أخذنا إلى الشقة الفلانية، فلان قال لنا ماذا نقول، وهؤلاء كلهم لبنانيون، وشارك في فبركة الشهود وتعليم الشهود بعض ضباط لجنة التحقيق الدولية من الأجانب باعتراف هؤلاء الأشخاص أنفسهم. أليس من حق اللبنانيين والشعب اللبناني ومحبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يطالبوا بجلب أولئك الذين فبركوا شهود الزور ليضللوا التحقيق حتى نعرف لماذا فعل هؤلاء ذلك؟ لماذا ضيّعوا التحقيق أربع سنوات؟ من هم هؤلاء؟ اكشفوهم، حاسبوهم، ألا تريدون محاسبتهم ومعاقبتهم! في الحد الأدنى، اطردوهم من صفوفكم، في الوقت الذي لا زال أحد شهود الزور يعيش على أموالكم وعلى مساعداتكم وفي حمايتكم. في الوقت الذي كل الذين فبركوا شهود الزور ما زالوا في موضع الرعاية والاهتمام والتبني.
هل هكذا يمكن الوصول إلى معرفة الحقيقة؟ هناك من سيخرج ليقول إن السيد خطب خطاباً متوتراً حتى يوتّر البلد، لكن هل قول الحقيقة يوتر البلد؟ لماذا؟ من لديه منطق لمناقشتي في هذا السؤال فليتفضل. هل هؤلاء الشهود أتوا من السماء أم هناك من صنّعهم؟! من صنّعهم؟ فلنذهب ونحقق معه؟ فلنذهب ونسأله بأي خلفية صنّعهم؟ يمكن أن نخرج بشيء. ألا يساعد هذا في معرفة الحقيقة؟! إفعلوا ذلك، لماذا لا تفعلون ذلك؟ أنا أطرح أسئلة لا أطلب عليها أجوبة، أنا أعرف أجوبتها، أنا أقوم بطرح الأسئلة فقط لأدفع الناس لأن يتساءلوا، وعندما أطلب شيئاً لا أطلبه ليتحقق وإنما لإقامة الحجة؟ هل تريدون وضوحاً أكثر من هذا؟
الآن، هناك نقاش في البلد. اليوم دولة الرئيس سليم الحص الذي نحترمه جميعاً، والذي أسيء إليه كثيراً في من أسيء إليهم خلال أربع خمس سنوات، اليوم كان عنده نداء، لديه توصيف وتوزيع للمسؤوليات، أنا احترم أي شيء يقوله الرئيس الحص سواء اتفقت معه على التوصيف أم لم أتفق، لكن الفكرة صحيحة، أنا أؤيدها، حزب الله يؤيدها، الطبيعي عندما تكون المقاومة سيعتدى عليها وسيفتح من خلالها باب الاعتداء على لبنان أن هناك مجلس وزراء فليتحمل مسؤوليته، هكذا طرح الرئيس سليم الحص، أو هيئة الحوار الوطني، أنا أؤيد، أنا لم أدعُ للقاء، لكن الرئيس الحص يدعو للقاء، أقول الأمر جيد، نحن نتجاوب. إذا دعي إلى مجلس وزراء ليناقش هذا الموضوع نحن متجاوبون. إذا دعي لهيئة حوار وطني لمناقشة هذا الموضوع نحن متجاوبون، نحن متجاوبون لأننا حريصون على البلد وعلى المقاومة، نقول يا ناس هناك مؤامرة كبيرة على البلد وعلى المقاومة تفضلوا لنتحاور، لا لنبحث عن مخرج، لا، أنا قلت في المؤتمر الصحافي وأعيد القول: أي أحد في هذه الدنيا إذا أراد أن يجلس معنا ليناقشنا على قاعدة أن أحد من عندنا متهم ونريد أن نبحث عن مخرج لا أجلس مع أحد. إذا أحد يريد أن يجلس معنا على قاعدة أن هناك أحد من عندنا متهم ونريد أن نعمل تسوية لا نجلس معه. وإنما على قاعدة أن هناك شيئاً يعد تعالوا لنرى كيف نواجه كلنا معاً على مباني حق وعدل وقانون ومسؤولية ومصلحة عامة وحرص، نحن جاهزون، نحن أكثر جهة حريصة على هذا البلد، وأن يكون هناك حكومة وحدة وطنية واستقرار وأمن.. ولذلك إذا حصل اجتماع من هذا النوع للحكومة نحن نوصي وزراءنا وإذا في هيئة الحوار هذا الحاج أبو حسن رعد موجود ونوصيه. تريدون التعاون، فمن الشروط الجدية اعمدوا إلى تشكيل لجة لبنانية، "شو بدي ببلمار والتحقيق الدولي وبالمحكمة الدولية حطوهم على جنب"، نحن لبنانيون، ألسنا نحن جهة يرّكب لها تهمة، ليس لثلاثة أفراد من حزب الله، والذي يقوله الإعلام الإسرائيلي صحيح، متقاطع مع معلوماتنا، والمعلومات الإسرائيلية من قلب التحقيق ومن قلب مكتب بلمار ومن قلب المحكمة الدولية، ونفس المعلومات الإسرائيلية التي تحدثوا عنها في وسائل الإعلام قبل عدة أيام تحدث بها مسؤولون أمنيون في لبنان أن القرار الظني الأول (يطلبون) ثلاثة والثاني بعد مدة خمسة والثالث عشرين والرابع خمسين، نحن على مين عم نلعب وعامين عم نضحك. صدفت بالزمانات خرجت كوندوليزا رايس تقول للإسرائيليين اصمتوا وانتم تخربون علينا في لبنان. يبدو الآن انه ما حدا بيمون على حدا وهم يتحدثون عن معلوماتهم الإسرائيليين مش أنا عم إتبنى المعلومات ولكن كثيراً مما قالوه يتقاطع مع معلوماتنا ونحن لدينا معلومات وليس لدينا تحليل وكلام جرائد وصحف ويأتي يوم تظهر فيه كل هذه الحقائق.
نحن بماذا سنوصي؟ تعالوا وانشئوا لجنة لبنانية، إما لجنة برلمانية إما لجنة قضائية إما لجنة وزارية أو لجنة أمنية أو لجنة مختلطة تأتي بهؤلاء الشهود الثلاثة وتذهب إلى الصديق أينما كان وهم يعرفون أين هو لأنهم يدفعون نقلياته ومعاشه وبيته ويؤمنون له الحماية ويمكنهم الوصول إليه، ويجلسون معهم ويسألونهم من قال لكم، ومن دلّكم، ومن علّمكم ومن "فبرككم" ومن أخذكم إلى التحقيق وعندما تعودون يستمع منكم ماذا جرى ويزودكم بالمعلومات الجديدة التي يجب أن تتحدثوا بها بحسب حبل الكذب قصير.
إذا كنا فعلياً نود القيام ببداية جدية، هذه بداية جدية تفضلوا، هذا ليس شرطاً، أنا لا أتحدث عن شروط حتى نتعاون في البلد نحمي البلد والمقاومة. ليس لدينا شروط لكن لدينا طروحات وأفكار ومن يود أن يثبت انه حريص على معرفة الحقيقة ويود تحقيق العدالة عليه أن يبدأ من هنا. لازم عندما ينظر إلى وجوه السياسيين والإعلاميين والأمنيين والقضائيين الشركاء في فبركة شهود الزور ما يتحمل أن ينظر إلى وجوههم.
هذه البداية الطبيعية، نحن حريصون على هذا البلد، منفتحون على كلما يحمي هذا البلد ويحمي هذه المقاومة ويحفظ وحدة البلد وأمنه واستقراره. نحن مع كل اللبنانيين نريد معرفة الحقيقة، نحن مع كل اللبنانيين نريد إقامة العدالة ولكن نحن أيضاً لن نسمح بتشويه مقاومة هي أغلى ما عندنا، والذي صنعها، من أجل أن تُصنع، قدمنا أغلى ما عندنا. هذه هي أمانة الشهداء هذه هي وصية الشهداء نحن وأنتم إن شاء الله سنحافظ عليها وسنواصل الطريق.
تحية لكم جميعاً آباء وأمهات الشهداء أبناء وبنات الشهداء الحضور الكريم الكفلاء الكرام وأهل المحبة والجود وفقكم الله جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إضغط لمشاهدة تسجيل الاحتفال كاملاً

زوجة الشهيد حسن محمد جغبير ووالدة الشهيد احمد جغبير

طلائع ابناء الشهداء الذين وصلوا الى مرحلة الاعتماد على النفس

الاخوات المكرّمات اللواتي وصلن الى مرحلة الاعتماد على النفس

بعون من الله وتوفيقه ومساهمات اهل الخير أمانة الشهداء في أمان

تسلّم الدرع من والد الشهيد القائد الحاج عماد مغنية


درع الحافظ لكتاب الله لابن الشهيد الاستشهادي الشيخ اسعد برو
ترقبوا ملف كامل عن فعاليات يوم التكريم بالتفصيل بإذنه تعالى










