ملحمة ميدون ، ام المعارك ، صفحة جديدة في تاريخ الانتصارات المجيدة للامة تشكّلت حروفها وازدانت بالقاني الاحمر من نجيع ثماني عشر فارسا من ليوث المقاومة الاسلامية
المكان : لبنان - البقاع الغربي - بلدة ميدون
الزمان : الثامن عشر من شهر رمضان المبارك
الواقع : 3-5-1988
آيار يا مجد الامة ، يا عزها ، يا جلّ بل كلّ شرفها ، فيك تجسد التحرير بسواعد المقاوميين ، وفيك تجلّت الأبهة للبندقية في اليد التي تتوضأ وتقاتل .
على تخوم جبل عامل ، عانقت التلال السماء ، وفاخرت ميدون ، البلدة المطمئنة الى مقاوميين عشقوها فسكنوها ، بعد ان ارتحل عنها اهلها المدنيين بسبب العدوان المتكرر للصهاينة .
اهل ميدون تركوها الى قرى البقاع الغربي على بعد عدة كيلومترات ، بسبب استحالة العيش فيها حينها .
ميدون كان يحيط بها اهم الثكنات العسكرية للمحتلين الصهاينة ، من ثكنة العيشية والريحان ، الى موقع تومات نيحا ، الى جبل الشيخ الذي يعلوها فيضعها تحت مرمى ناره .
القنص اليومي عليها لم يمنع المقاومة من ان تجعلها خط الدفاع المتين عن القرى المتاخمة .
اسرائيل وبعد ان ذاقت الهزائم المتتالية ورأت بام العين تطور قدرات المقاومة العسكرية .
من عمليات استشهادية فتح سجلها احمد قصير ، زرع عبوة ، قنص جندي ، اقتحام موقع ، ثم مهاجمة كل المواقع الامامية للعدو الصهيوني وعملائه في عملية بدر الكبرى بتاريخ 30/5/1987 حيث شنت "المقاومة الاسلامية" هجوما واسعا على قوات الاحتلال وعملائه، وتمكن مئات المقاتلين من السيطرة على اربعة مواقع معادية في تلال جبل صافي ومنطقة جزين وقصفوا بالصواريخ اثني عشر موقعاً آخر، وقد اسفرت العملية التي اطلقت عليها تسمية "عملية بدر الكبرى" عن تدمير المواقع بما فيها من بطاريات مدفعية وآليات وسيارات وغنم المقاومون آلية مدرعة نصف مجنزرة واسلحة وذخائر نقلوها الى المناطق المحررة، فيما سقط من القوى المعادية احد عشر قتيلاً من العملاء ، وستة وعشرون جريحاً اعترفت اسرائيل بستة جنود اسرائيليين من بينهم.
علماانه سبق بتاريخ 18/4/1987 ان خاض اكثر من 250 مقاتلا من رجال "المقاومة الاسلامية" مجابهات عنيفة مع قوات الاحتلال وعملائه في موقعي الشومرية وعلمان وصفتها المقاومة بأنها واحدة من اكبر الهجمات ضد القوات الاسرائيلية، وادت الى سيطرة المقاومين على الموقعين، فترة من الوقت، وقتل عشرة اسرائيليين واربعة عناصر عميلة. في حين استشهد للمقاومة في هذه المواجهات 19 شهيداً
ثمانينات القرن العشرين ، بدأ التأريخ فيه لزوال الكيان الغاصب ، ما شهده الجنوب اللبناني من مواجهات ومقارعة لعدو لديه اعتى السلاح مقابل شباب المقاومة الاسلامية اصاب الكيان الاسرائيلي بالصميم ، وجودالدولة العبرية اصبح مهدد .
يوسي شابيرا وزير الاستيعاب قال: "يجب أن نثبت أقدامنا وان نقاتل والا فسيتبعونا الى ما وراء الحدود
اسحاق رابين اضاف: "إننا نواجه موقفا صعبا لأنه يجب علينا أن نتصدى للارهابيين الذين لا يتورعون عن استخدام أجسادهم كقنابل ناسفة".
الصهاينة : يجب فعل شيء ما ، وشطب ميدون من الخريطة
مرت ست سنوات على نشوب حرب لبنان الأولى، غزو العام 1982. ست سنوات بعد تلك الحرب والجيش الإسرائيلي يستعد لأكبر عملية له منذ عملية سلامة الجليل.
القوات: مظليون، دبابات، مدفعية، مروحيات،طائرات حربية ووحدات أخرى.
الهدف: قرية ميدون، على مسافة ثلاثة كيلومترات من موقع سجد في الطرف الشرقي من الحزام الأمني في الجنوب اللبناني.
ولدت العملية في السادس والعشرين من نيسان١٩٨٨ حين لقي المقدم شموليك أديف، قائد كتيبة في لواء جفعاتي، مصرعه في عملية نفذها حزب الله في سفوح مزارع شبعا.
وقال قائد الجبهة الشمالية حينها، الجنرال يوسي بيلد، لقائد المظليين حينها العقيد شاؤول موفاز "نحن ملزمون بفعل شيء ما".
وكانت خطة موفاز متغطرسة: اجتياح لواء المظليين لقرية ميدون. ولكن بسرعة فائقة تلقى موفاز وبيلد الإسناد ممن كان قائداً لفرقةغاعش في الشمال العميد مئير داغان.
وقد عارض العملية شخص واحد: رئيس الأركان حينها الجنرال دان شومرون. ولكن بيلد التف عليه وتوجه مباشرة لوزير الدفاع اسحق رابين. وأقنعه بإلحاحية تلقين حزب الله درساً وشطب ميدون من الخريطة. ببساطة تسوية القرية بالأرض.
اسرائيل اخذت قراراً سريعا بتدمير المقاومة ، واختارت هدفا لها قرية ميدون ، الطائرات الحربية اشعلت المنطقة القريبة بصواريخ الفوسوفور ، لتشكل حزاما ناريا يمنع التقدم او المساندة ، بعد ان اعطت اوامرها لجنودها بالتقدم .
ارتال الدبابات اندفعت ، تحت غطاء ناري من المروحيات والطيران الحربي والمدفعية الارضية ، ثلاثة الوية توزعت المهام البرية .
رواية الصهاينة للمعركة :
"يوم الأربعاء، الرابع من أيار، الساعة الرابعة والنصف فجراً. انتشر المظليون على مرمى حجر من قرية ميدون. وعلى رأس القوة: سرية من الكتيبة ،٢٠٢ بقيادة تسيون مزراحي. وعلى مسافة أربعين متراً بعد ذلك استلقى على الأرض الوعرة قائد اللواء شاؤول موفاز، وضابط العمليات مئير كليفي، وقائد الكتيبة ٤٠٢ مدفعية تسبيكا فوكس. وكان الجميع بانتظار أنوار الصبح الأولى.
ولكن قبل أن تنبلج الشمس بدأت الأمور في التشوش. إذ لاحظ موقع مراقبة لحزب الله المظليين وفتح عليهم النار. وأصيب قائد سرية مظليين تسيون مزراحي بجروح. وبعد ذلك مات متأثراً بجراحه. كما أن جندي الاتصال المرافق لموفاز شخصياً، ماركو برنشتاين، أصيب بطلقة قناص. واستذكر موفاز الواقعة هذا الأسبوع، وقال إن الطلقة أصابت ماركو تحت الخوذة، ولقي مصرعه وهو على مسافة أمتار قليلة مني. بل أن دوي الطلقة أسقط جهاز الاتصال من يدي.
ورغم ضربة النار القاتلة هذه، استمرت العملية. وأمر موفاز قائد عملياته للتراجع بضع عشرات من الأمتار. وأطلق عبر جهاز الاتصال كلمة السر لبدء العملية. فأعطى قائد سرية المدفعية الأمر بإطلاق النار الذي هز ميدون، حسب تعبيره. وقال لقد أطلقنا ما لا يقل عن ثلاثة آلاف قذيفة. وكان الهدف من ضربة النار الأولى تحييد أي مقاومة متوقعة من جانب رجال حزب الله ممن كانوا في القرية عند دخول المظليين إليها. وبموازاة ذلك بدأ مقاتلو حزب الله المنتشرون في البقاع اللبناني في قصفنا بقذائف هاون ثقيلة.
وقامت المروحيات الحربية الإسرائيلية بقصف وتدمير المدافع من الجو. وكان متوقعاً بعد دقائق طويلة من القصف الجوي الإسرائيلي المكثف أن يكون الدخول إلى ميدون هيناً وأن يحاول رجال حزب الله ممن بقوا على قيد الحياة ونجوا من القذائف الهرب. ولكن هذا لم يحدث. ويستذكر قادة شاركوا في تلك المعركة أنهم حاربوا فعلاً حتى قطرة الدم الأخيرة وبشجاعة.
فالقتال بين المظليين وبين رجال حزب الله دار داخل قنوات القتال وفي الأزقة الضيقة وداخل البيوت، وعلى مسافة قصيرة لا تذكر أبداً. وقال أحد المقاتلين من الكتيبة ٢٠٢ إنهم أطلقوا النار علينا من كل اتجاه من الرشاشات الثقيلة وبصواريخ آر بي جي .
وقد روى قائد العلميات: تقريباً لم أنتبه للصاروخ الذي طار فوق رأسي. وخلال التحرك على رأس القوة من سرية ماي في الكتيبة، خرج أمامي مخرب فعلا من داخل حفرة. رأيت أنه يحمل قاذف أر بي جي بيده، فأطلقت نحوه بشكل غريزي طلقتين وارتميت على الأرض. فقط في وقت لاحق روى لي الجنود الذين كانوا معي أن الصاروخ الذي أطلقه طار فوق رأسي. وبعد ثوان من الصدام هاجمنا موقعاً لرجال حزب الله وألقينا بداخله قنبلة. وانتقلنا إثر ذلك إلى موقع آخر وألقينا فيه قنبلة، غير أن مخرباً كان في الموقع أمسك القنبلة وأعاد إلقاءها نحونا. لم يصب أي من رجالنا نتيجة انفجار هذه القنبلة بجوارنا، فألقينا قنبلة أخرى في الحفرة، ولكن هذه القنبلة أيضا أعيدت إلينا. وفي هذه المرة قررت كسر أمان قنبلة فوسفورية، ومن أجل إلغاء المهلة الزمنية، ورغم أن ذلك محظور لأسباب تتعلق بالسلامة، وألقيتها في الحفرة. وهذه المرة لم ترتد القنبلة نحونا فأكملنا الاقتحام بالصليات النارية.
وفي نهاية تلك المعركة في ميدون خسر الجيش الإسرائيلي ثلاثة قتلى. فعلاوة على ماركو برنشتاين وتسيون مزراحي، لقي مصرعه من إطلاق قذائف الهاون من جانب حزب الله النقيب بوعز رابيد، الذي عمل كمحقق مع الأسرى في الخدمة الاحتياطية. وإضافة إلى ذلك وقعت في القوة الإسرائيلية ١٧ إصابة أخرى. وفقد حزب الله خمسين من رجاله. ولم ينج أحد من رجاله في هذه القرية. كما لم يؤسر أي من رجاله حياً. ومع انتهاء المعركة بدأ أفراد وحدة الهندسة من المظليين في تدمير بيوت القرية. وبعد ساعات من ذلك أنهى أفراد جيش لبناني الجنوبي هدم القرية بالجرافات.
خبر المقاومة اليقين:
تسعة عشر مجاهد كان يرابطون على الثغور ، اتخذوا من بلدة ميدون الارض اللبنانية ، مقراً لهم، ليحرموا العدو من فرصة التحكم الناري بالقرى المجاورة عبر بلدة ميدون الشامخة .
ليل المجاهدين كان منيراً ،الثامن عشرمن شهر رمضان ، ليالي القدر يحييها المجاهدون بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، ان قرآن الفجركان مشهودا .
مع الفجر الصادق ، كشف المجاهدون في نقاط المراقبة تقدم العدو ، فاصلوالعدو برميات .... ولكن الله رمى .
بدأ القصف الجوي والبري ، واندفعت ارتال المدرعات من الثكنات القريبة ، تعامل معها الاسناد الناري في المقاومة الاسلامية واوقع فيها اصابات كثيرة .
العدو لجأ الى استخدام الفوسفور والصواريخ الفراغية ، المقاومون التسعة عشر صامدون ، يخوضون ملحمة اشبه ما يقال عنها اسطورة .
ساعات ، وساعات يمنعون الوية العدو من التقدم ، الى ان ارتقى آخرمقاوم شهيدأ الى جوار الأعلى .
العدو الحاقد ، سوى منازلها بواسطة الجرافات بالارض، دأب شذاذ الآفاق ، في محاولة لارضاء الداخل الصهيوني بانه حقق مكسباً .
قراءة في ملحمة ميدون :
معركة ميدون شكّلت ضربة قاصمة للعدو الصهيوني ، الذي خبر نوعية المجاهدين في المقاومة الاسلامية عن كثب .
مقارعة ابطال رغم التفوق في العدد والعتاد عند العدو، قتال حتى الاستشهاد .
حول ميدون كتب حلمي موسى الخبير بالشؤون الاسرائيلية ، في جريدة السفير اللبنانية :
"صعب الاقناع ان بوسع اسرائيل الاحتفاظ بتفوقها النوعي أو بقدرتها على املاء ارادتها على الآخرين الى الأبد
كانت حرب ابادة ولكن النتيجة كانت صاعقة " من كان مطلوب ابادته خرج من المعركة أقوى " .
أبطال معركة ميدون الشهداء
حيدر حسن الموسوي.
أمير قاسم رزق.
حسين هادي مرتضى.
حسان مهدي علاء الدين.
زيد جميل الموسوي.
علي شحادة أمهز.
علي مهدي الحاج حسن.
علي قاسم العنقوني.
علي حسين شمص.
عماد محمد قانصو.
غالب رياض مظلوم.
مالك علي الموسوي.
محمد إسماعيل قمر.
هشام قاسم حيدر أحمد.
أحمد محمد عبد الله.
حسن علي شكر.
عادل حسين الموسوي.
حسين رشيد مشيك.
الأسير حسن محمد العنقوني: اصيب في المعركة ونقله العدو الى إلى سجن عسقلان حيث أمضى فترة 17سنة في الاسر الى ان تحرّر سنة 2004، في عملية تبادل ، بعد ان اسرت المقاومة الاسلامية ثلاثة جنود صهاينة في مزرعة شبعا اضافة الى اسر عقيد استخبارات صهيوني متقاعد الحنان تننباوم .
السلام عليك يا ميدون
السلام على ثراك الذي جبل بعرق ودم المجاهدين الشهداء .
السلام على عظمتك وأبّهتك وعظيم شأنك ، يا ارض الملائكة وجنود الرحمن واصحاب الحسين .
السلام عليكم يا شهداء المقاومة الاسلامية .










