تحريك لليمين إيقاف تحريك لليسار  
جيل الشهيد علي عنيسي مشاريع المؤسسة كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله التي ألقاها في حفل التخريج المركزي الثاني الذي أقامته مؤسسة الشهيد لأبناء الشهداء الذين وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على النفس
آخر تحديث: 2013-09-12
موقع ارث الشهادة  
 
إرث الشهادة
الشهيدايهاب حيدر مدلج (عروج)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
   
بسم الله الرحمن الرحيم
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار صدق الله العلي العظيم


الشهيد المجاهد إيهاب حيدر مدلج ( عروج)


بطاقة الهوية

الاسم : ايهاب حيدر مدلج
اسم الأم :زهرة طالب
محل وتاريخ الولادة: تمنين التحتا 1976
الوضع العائلي: عازب
رقم السجل : 157
مكان وتاريخ الاستشهاد: 25/2/1999


يسبقه عبق طيبه كفراشات الامل ترفرف حول وجهه الجميل، وترفعُ أمه ناظريها ما أن يترقرق صوته الرنان في أذنيها، ويطل شخصه كطيف شفاف لا تكاد الانظار تلامسه إلا وتنكسر الرؤيا لتحلق الروح في عالم رائع بين واقع وخيال، فتسارع اليه لتخفف من تعب كفيه وتأخذه بين ذراعيها، تحضنه في محاولة يائسة لتشعر به ولو لمرة واحدة أنه معها، أنه أمامها، لكنها ما ان تلامس جسده سمعت صدى دقات قلبها تتردد في خلو صده، فقد تركت روحه هذا الضيق، وسكنت في رحاب الله.
كان الجميع يلومها على اهتمامها الشديد به وحرصها المبالغ به، خصوصًا بعد أن كبر وأصبح شابًا يُعتمد عليه، غير أن ذلك الشعور الذي كان يقبض على قلبها كلما رأته بقي ملازمًا لها، واشتد في لحظة استشهاده حتى قبل ابلاغها بالنبأ، كانت تستمع لمجلس عزاء السيدة الزهراء(ع)، المجلس الذي يكسر قلب ايهاب ويذوب به لوعة واسىً، في تلك اللحظات التي ارتفع نشجيها بشكلٍ غير اعتيادي، كان حبيبها يهوي صريعًا على الارض مضرجًا بدمائه..
صحيح أن إيهاب لم يكن وحيدها، فقد رزقها الله تعالى سبعة ابناء هو خامسهم،ولكنها عندما حملت به، رأت في منامها أمير المؤمنين علي(ع) وأخبرها أنها ستنجب مولودًا مؤمنًا، فانجبت "أيهاب" الطفل الوديع الذي يعصف الهدوء الآسر على ملامحه.. كان فتىً صغيرًا عاقلاً لدرجة أنها كانت تتمنى أن يلعب أو يتحدث، أو يقوم بأي شيء، فصمته الطويل ونظراته الهائمة بين حدود الاشياء اشعل في فؤادها حرقة ازداد أوارها كلما شب وكبر بين أزقة الطيونة..
لم تكن منطقة الطيونة مجرد مكان انتمى اليه ايهاب وتربى في أحيائه، بل كانت منطلقًا لعروجه في طريق المجاهدين.. هناك نظر ببصيرته الصافية إلى الدروب الممتدة امامه، لينتقي اوضحها، وأقصرها نحو الآخرة، وعندما أيقن ان طريقه ستكون قصيرة، ما عاد ينظر إلى الغد نظرة منتظرٍ، بل تحول الوقت عنده لمطية تعينه على الوصول السريع..
في كشافة الإمام المهدي(عج) كانت البداية، البداية التي غيرّت فيه الكثير الكثير، وكلما كبر تحول الهدوء المسيطر على طبيعته إلى شعلة من حماس واندفاع، فكان يجمع بحق التناقض بين الهدوء الذي لم يستطع أحد كسره للوصول إلى اعماقه، والحركة الدؤوبة في خدمة الناس وخصوصًا المستضعفين..
في الرابعة عشر من عمره التحق بالدورة العسكرية الأولى، وكان من الطبيعي جدًا لفتى مثل ايهاب يتحلى بالوعي والادراك الكامل لحقيقة الدنيا ان يختار طريق الكفاح، الطريقُ الذي جعله واحدًا من مجموعة الخمسة: رامح مهدي، محمد علي الحسيني، علي كوثراني، ابراهيم عيسى، وهو ، روادًا في المسجد الذي احتضنت إحدى زواياه اسرارهم، وانين أشواقهم، وعشقهم الهائم بين شهيق الصبح وزفير الرصاص، حتى صاروا شهداء..
من يسعى مذ نداوة العمر لمعرفة الامام الخميني العظيم(قده) حق المعرفة، فقد أُنيرت له سبل الدنيا والآخرة ، فكيف لمن كان الإمام (قده) الدّم الذي يجري في شرايينه، كيف لمن جعل من فؤاده بيتًا لأحزان السيدة الزهراء(ع) واتخذه صومعةً يعلو فيها نشيجه ويشكو فيها احزانه ولوعاته، ذاك القلبُ الذي لم يبصر الدنيا طرفة عين، بل كان بكله لله وحده، إنه العروج الروحي صوب السماء، انه عروج عاشق كان الحب زاده الوحيد في هذه الدنيا..
عندما وقع عن الطابق الرابع وهو في عمر الخامسة عشر، كان بقاءه على قيد الحياة اعجوبة ادهشت الجميع.. سر لم يعرف احد مكنونه إلا عند استشهاده وان الله العلي القدير قد انتخبه لأمر عظيم، وليس ثمة اعظم من الشهادة..
روحه التي كانت تضغط على وجع قلبه وتشد على الجراح بصمت، ليسكت انينه بصبرٍ طويل، علّمت كل من حوله أن حقيقة الألم تبدأ حينما تصبحُ نفس المرء في غمرة كذب الدنيا.
كان والده الرافد الاول له في تشجيعه لمساعدة المقاومين، وسعى لتأمين مصاريفه التي غالبًا ما كان يقدمها لصالح العمل في شعبة الطيونة التي تحولت بوجوده إلى منطقة تزخر بنشاطٍ متميز، فكان ايهاب لا يهدأ وهو يتنقل من مكانٍ لآخر ليل نهار، وقليلة هي الايام التي سعى فيها للقيام بعملٍ شخصي يؤمن من خلاله مستقبله، فقد كان يرى في الغد حلمًا سيتحقق ولو بعد حين وهو الشهادة، وعلى الرغم من وضوح انتماء ايهاب لحزب الله إلا ان أحدًا لم يستطع معرفة طبيعة عمله لما احاط بنفسه من سرية تامة، جعلت البعض يتفاجأ عند استشهاده، غير أنه في بعض أيضًا كان يصفُ منزل جده لأمه في قرية الطيبة لوالدته التي كانت تستغربُ حديث ولدها المتأرجح بين جدٍ ومزاح..
وفي يومٍ لم يكن ببعيد عن يوم استشهاد ايهاب، توفي والده، تاركًا ولده الشاب الذي كان يستندُ عليه في دائرةٍ من حزن عميق، لم يخرج منها إلا وقد تسلح بعزيمة جديدة لمواجهة الحياة..
بعد وفاة والده ورحيل رفاقه الاربعة واحدًا بعد آخر، تحول إيهاب إلى شخصٍ غريبٍ في مجتمعٍ تآلف وتواجده العذب فيه، كان لاخوته الصدر الحنون الذي يذرفون احزانهم عليه، واليد التي تشاركهم افراحهم، والمعين لهم حين تضيق الدنيا عليهم، ولأمه بقي الابن الذي كلما أطل بعد غياب تعلقت به أكثر، لكن غربته ضيقت عليه خناق البقاء..
وفجأة صار ايهاب يتحدثُ عن الشهادة امام امه واخوته، خصوصًا بعد استشهاد رامح مهدي آخر رفاقه الاربعة، وقد بكاه بكاءً حتى لكادت روحه أن تفارق جسده، فما كان من ام ايهاب إلا وقد تعلقت بولدها أكثر، وازداد خوفها عليه، وقد لاحظ الجميع أن شيئًا ما تغيّر في ملامح وجهه، شيئًا لم يستطع أحد تفسيره، نور ينبعثُ من زوايا تقاسيم وجهه لتصب في القلوب رونقًا لا مثيل له.. كان اذا مشى ايهاب احسست بالملائكة تحف به، وبسمته استوت على عرشِ الأفئدة التي صارت تناجيه شوقًا وحنوًا وهو يهيم على وجه البسيطة طمعًا في جنة الخلد..
إن الامنيات هي ملك فؤاد المرء، فإذا دعا الله مخلصًا استجاب الله دعاءه، فكيف أذا كان شخصًا مثل ايهاب، دعا الله باخلاص كل جارحة من جوارحه أن يرزقه شهادة يرضى بها وجهه الكريم..
كان في المرابطة ويهم بالرجوع هو وثلاثة اخوة إلى بيروت عندما طلبت قيادة المقاومة اثنين أن يبقيا للمشاركة في إحدى المهمات، تاركة لهم خيار الانتقاء، فصار الاخوة يتسابقون لنيل فرصة المشاركة، وقد من الله على ايهاب ان يكون احدهما، والتحق في المهمة داخل الشريط المحتل مع مجموعة من المجاهدين، وقد كانت مهمتهم مكللة بالنجاح لولا وقوعهم في كمين صهيوني تشابكوا معه وجهًا لوجه، ولم يهدأ رصاصهم إلا عندما حلّق الطيران الحربي وبدأ بتمشيط المنطقة ما أدى الى استشهاد ايهاب واحد رفاقه..
كانت شفاه ايهاب تذكر الامام الحسين عندما سقط شهيدًا، وبقي ثلاثة ايام في ارض المعركة، لكن جمال وجهه شعّ اكثر حتى أنار طرقات السماء قبل طرقات الارض..
اكتمل عهد الاقمار الخمسة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليهم، وقد أدوا امانتهم لربهم بقلوب هادئة.. فسلام عليهم يوم ولدوا، ويوم التحقوا بركب المجاهدين، ويوم رزقوا الشهادة حنفاء مسلمين خمينيين، ويوم يبعثون مجاهدين بين يدي الحجة المنتظر(عج).

06-07-2011 | 13-34 د | 793 قراءة


بحث
الصفحة الرئيسة
صفحة البحث
القائمة البريدية
سجل الزوار
خدمــــــــة RSS
مواضيع ذات صلة
مع الشهيد المجاهد يوسف علي فقيه (كربلاء)الشهيد المجاهد وفيق زهوي زهوه (كميل)شهيد الوعد الصادق وسام أحمد ياغي(أبو حيدر)شهيد الوعد الصادق الأستاذ وجيه محمد طحيني (هاشم) الشهيد وائل محمود عناني (الحاج حيدر)
 
Developed by Hadeel.net